يا عاشقَ الرَّوضِ البَهيِّ وسحْرِه
حلَّ الرَّبيعُ بِبرْده الفتانِ
اخْلعْ هُمومكَ لا تكُنْ مُتعَاليًا
وانْعمْ بفضْلِ مَكَارم الرَّحْمانِ
يحْتدُّ جسمُك بالأسَى مُتثاقِلا
والنَّفْسُ تلَهثُ منْ هَوى الأحْزانِ
روِّحْ عليْها فإنَّها في حاجةٍ
لهُيامِ رُوحِ العاشِقِ الولْهانِ
مدِّدْ عيونك حيْثُ شئْتَ مُحلِّقا
سِحْر الطَّبيعةِ مُلهِمُ الوُجدان
العُشْبُ أزْهَرَ واخْتَفى مُتواريًا
خلْفَ الوُرود شَتيتة الألْوانِ
كلٌّ يُباهِي لونُهُ مُتَناغمٌ
يزْدانُ حُسْنًا منْ رُؤَى الأفْنانِ النانِ
بسَط الجمالُ على الطَّبيعةِ حُسْنَه
فبَدتْ عرُوسا تسْتَحلُّ بَيانيِ
يقِقُ الزُّهُورِ مطرَّزٌ مُتَجانِسٌ
والأحْمرَانِ بِناصلٍ أوْ قانِ
((والقُلقُلانُ)) بنفْسجِيٌّ زهرُه
زانَ الوِهَادَ ومُلتَقى الكُثْبانِ
و((لَسَالِسٌ)) في الأفْق زانَ بيَاضُها
سَحرَ العُيونَ على ذُرى القُطْبانِ
والشَّوكُ صالحَ ورْدَهُ مسْتسْلمًا
حتّى يُصَافَحُ حدُّه بِبنَانِ
سُبحانَ منْ أعْطى الوُرودَ جَمالَهَا
فنَقُولُ يا لِله منْ منَّانِ!!!
أنْغامُ كلِّ العَازفينَ يفوقُهمْ
صوْتُ الطَّبيعةِ مصدرُ الألحانِ
فالرِّيح تعزِفُ بالغُصونِ تَخالُها
أوْتارَ قاطِرَةٍ منَ العِيدانِ
لِتدْغدِغَ الآذانَ تُسْكرُ سمْعَها
فتَهيمُ وُجْدًا دونَما آذانِ
ويُراقصُ العيْنيْنِ رفُّ فرَاشةٍ
يا سِحْرَ ما راقَتْ لها العيْنانِ
وخَشاشُ ما في الأرضِ شنَّفً سمْعَه
حتَّى غَدا في عالَم التَّيَهان
وجَوانِح للطَّيرِ في عليَائهَا
مَلأتْ سماءً تَنْتشِي بأمانِ
وصِغارَها لعبَتْ بغَضِّ غُصونِها
تغْريدُها يُسْبي هَوى الوِلدانِ
أرَجَ الهَوا حتَّى تنَدَّى بعِطْرِه
صَلْدَ الصُّخورِ ويابِس العِيدانِ
أنّى تَرى فجَمالُه عَمَّ الرُّبى
لوْحاتُه أخْفتْ عَرَى الودْيانِ
نَادى الرَّبيعُ مُفاخِرًا ببَهائِهِ
أنا منْ يُذيبُ لوَاعِجَ الأزْمانِ
أنا جنَّة الدُّنيَا ولذَّة أهْلِها
ومَحاسِني تُشْتقُّ بالإمْعانِ
قل مَا تشاء فَفي الرِّياضِ كِفَايَة
لأُرِيكَ أنِّي مُلهِم الإنْسانِ