لا تقْرَأوا التّاريخَ بالمَقْلوبِ
وتَنَبَّهوا لأصابِعِ التَّغْريبِ
مُسْتَهْدَفونَ وكُلُّكُمْ في غفْلَةٍ
شَأْنَ القَطيعِ غَدا أسيرَ الذّيبِ
أخْنَتْ عَليْكُمْ ألْفُ نازِلَةٍ ولمْ
تتَدارَكوها وانْتَهَتْ بهُروبِ
لمْ تَأْنَسوا بالعقْلِ قبْلَ وُقوعِها
جَرْياً وَراءَ سَرابِها المَكْذوبِ
ونَبَذْتُمُ الأوْطانَ خلْفَ ظُهورِكُمْ
للغَزْوِ والتَّشْريدِ والتَّخْريبِ
وأثَرْتُمِ النَّعَراتِ دونَ هَوادَةٍ
بيْنَ الطَّوائِفِ بافْتِعالِ حُروبِ
كمْ كِذْبَةٍ مرَّتْ عليْكُمْ دونَ أنْ
تتعَلَّموا منْها وكمْ تجْريبِ
كمْ مرَّةٍ حذَّرْتُكمْ منْ طُغْمَةٍ
سلَكَتْ معَ الشَّيْطانِ ريْبَ دُروبِ
وعَبَرْتُ منْ شَرْقٍ لغرْبٍ طارِقاً
أبْوابَكُمْ وصَرَخْتُ دونَ مُجيبِ
فوَجَدتُّ يَعْرُبَ في سُباتٍ كالذي
قدْ أسْكَرَتْهُ قَساوَةُ التَّعْذيبِ
لمْ تَحْذَروا ما كانَ يُحْبَكُ ضِدَّكُمْ
وتَخِذْتُمُ التَّصْفيقَ ضَرْعَ حَلوبِ
وعَبَدتُّمُ الأصْنامَ فوْقَ عُروشِها
أمَلاً بمَرْضاةٍ ومَلْءِ جُيوبِ
ولَقَدْ تَسابَقْتُمْ إلى تنْصيبِها
فوْقَ الجَماجِمِ جِزْيَةِ التَّنْصيبِ
وجَرَتْ حَواليْها الدِّماءُ تبَرُّكاً
منْها مُبَخَّرَةً بِعودِ الطّيبِ
لكنَّكُمْ لمْ تحْصُلوا إلا على
قِنْطارِ أوْهامٍ وسيْلِ خُطوبِ
فغَدَوْتُمُ الحَطَبَ المُسَخَّرَ للَّظى
والآمِرُ النّاهي بتَلِّ أبيبِ
فمَتى سيَرْجِعُ للعُقولِ رَشادُها
فتَرى الحَقيقَةَ رغْمَ كلِّ مُريبِ؟
لنْ يُخْمِدَ النّيرانَ إلّا مَنْ سَعى
نفْخاً بجَمْرِ أُوارِها المَشْبوبِ