تخطَّ إلى المحتوى

عشت الحياة من اللئام معذلا

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

عشتُ الحياةَ مِنَ اللئامِ مُعَذَّلا

حتى اسْتَعَضْتُ عن المحبّة بالقِلى

ما عاد لي قلبٌ رحيمٌ، بل قَسَا

لمّا رأيتُ الغدرَ فيهم أُصِّلا

كم كنتُ مندفعاً أُفَدّي بالدِّما

شخصاً طهوراً قبلما الحقّ انجلى

ليس المَلا وِفْقَ المُنى أو مثلما

في خاطري وسريرتي، ويحَ الملا

الناس مَحْضُ مطامع لا تنتهي

مهما سَقَيتهمُ الأماني سَلسَلا

من كان منهم طيّباً فخياله

مع جهلهِ جَعَلاه عاش مُغَفَّلا

عانقْ خيالَ الطيّبين وطِرْ بِهِ

فوق الدراري قبل أن يتهلهلا

إنْ واحدٌ منهم مَشَى لمآربٍ

من دون غدرٍ، كان أمراً مُذهِلا

لكنّهم يبنون جُلَّ تراثهم

في جعلهم من لحم بعضٍ مأكلا

أنا لا أقول دعوا التبادل بيننا

كيف الحياة بدون أن نتبادلا؟

لكن تُقام على التكاتف والوفا

والصدق والأخلاق، لا أن نَخْتِلا..

تبقى ليالينا العوارمُ صورةً

لضمائرٍ ما عُوِّدَتْ أن تخْجَلا

وإذا وجدتَ الناس عنك بعزلةٍ

فلأنهم لم يشهدوا بك مَنْهلا

لو كنت حاكمَهُم لجاءوا نُسَّلاً

يُبْدون عندك طاعةً وتجمّلا

فاحذرْ فليت الناس كان وفاؤهم

للمُكرمينَ ولو بأضغاثِ الولا

شَرَّ اللئام يَعُمُّنا من بعدما

نسقي لهم مما لدينا مِن دِلا

مِنْ قبلِ إحسان عليهم شرُّهم

ما جاء وا أسفاهُ لكنْ قد تلا

فكأنما الحُسْنَى إليهم حقنةٌ

تُذْكي الشرورَ بقلبهم كي نُبْتلَى

أنا قوّتي بين الأكارم طيبتي

ونقاطُ ضعفي بين ذِئبان الفلا

كُنْ للجمادِ وللنباتِ مُصَادِقاً

بَدَلَ الأنام تحُزْ سلاماً أمثلا

فيها سعادةُ كل طالبِ راحة

من كل ذي نابٍ يعضُّ الكلكلا

هذي نصيحة من يعَفّ عن الأذى

فاهجرْ بني الدنيا وَضُمَّ قرَنْفُلا

فإذا وَجَدْتَ لدى النبات أذيّة

هذا شذوذٌ ليس قاعدةٌ.. ولا..

إني رحلتُ لغابتي بسعادةٍ

فارحلْ معي تشهدْ لروحك منزلا

تالله أهوَى الناس أجمعَهم ولا

في الوسعِ عن أبرارهم أن أرحلا

يا أيها الأطهارُ هيّا أقبِلوا

عيشوا بأملاكي حياةً أفضلا

تاللهِ تدبير الإله يحوطنا

في الغابِ أو حيث الرِّكابُ تَنَقَّلا

دعنا نَعِشْ دون الهروب لأنه

من أجهلِ الخطواتِ ليست أعقلا..

يرعاك ربُّ الناس عبرَ مدينة

أو غابة ما عن إفادتكَ ائتلى

مهما اتجهتَ لجانبٍ سترى به

خيراً وشرّاً.. عزةً وتذلُّلا

لكنّما التفكيرُ طبعُ خليقةٍ

من خالقٍ جَعَلَ الثقافةَ مِشْعَلا

الشعر هذا من إله مُلهمٍ

حتى يكون منارةً تهدي المَلَا

شاهدتُ جانبَهُ الصغيرَ مُظلَّلا

ورأيتُ جانبه الكبير مُحَجَّلا