تخطَّ إلى المحتوى

قاسيت يا مولاي من أسقام

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

قاسيتَ يا مولاي من أسقامِ

ونجوتَ يوم السَّبْتِ للمِرحامِ

ما مرَّ يوم دون هِزَّةِ أضلعي

ومشاعري وتقطّعي بسهامِ

الموت كانَ السبتَ والذكرى أتت

من بَعْدِها أحدٌ حزينٌ دامِ

أَغَداً يكون اثنين موعدُ ذكرة

أخرى، وأجهل دورة الأيامِ؟

هي كل جارحة بقلبي عُلِّقتْ

بك في الحياة وفي الردى بهيامِ

هو طيفك البسّام يُبْكي مهجتي

أَعْجِبْ بمن يبكي من البسّامِ

أتقنتَ فنَّ الفتك في طيف بدا

بالبسمِ منتقماً من الأسقامِ

إنْ قد سكنت القبر ما ذنبي أنا

حتى تجرَّ خطاي للإعدامِ؟

إن صرت في الإظلام ما ذنبي أنا

حتى تجر سنايَ للإظلامِ؟

يا من دفعتَ لِيَ السلامَ بعيشتي

لكن بموتك قد سلبتَ سلامي

عوّضتَ بعدَ الموت كل سعادةٍ

أعطيتَنيها يا أخا الإكرامِ

ما أصعبَ استيفاء دَيْنٍ فاحش

جمِّ يدكُّ قرارة الآكامِ

قانون لافْوزْييهِ منطبقٌ على

سعدي يحوّله إلى آلامِ

ورفيف إحساسي كطيفك نفْسِهِ

نفَخَ البخارَ بيومِ حرٍّ طامِ

أوْ صار إحساسي يلاحق ظِلَّكم

ينسابُ وفق تحرُّك الأنسامِ

كنت المعيلَ لنا ورافعَ شأننا

منذ الطفولة للكهولةِ سامِ

وتركتنا رغماً ولم تشأِ النوى

فهواك مربوط بنسلٍ هامِ

والذِّهنُ دار كدورة الأجْرامِ

وهطلتَ يا مولاي تحت رِجامِ

ونمت طيوفك كالمروج أمامنا

كالشمسِ تهتف في كُوَى الأكمامِ

لمّا يهل البدر أقرأ سورة

عن روحك السمحاء والمقدامِ

وأظل أشعر كل قطرة بسمة

تجري بحاراً في شعوري الدامي

وكأنّ بسمات الطيوف أناملٌ

عَزَفَتْ على جيتار حزني النامي

وأشعةٌ لطيوف وجهك ترتقي

متن الفضاء بعزة وتسامِ

وتدوم دورات الشموس ودورة

لطيوفك الشماء في الأعوامِ

ونموت أيضاً والحياة تناوبٌ

وتجاذبٌ بين ارتِواً وهُيامِ

مولاي قد جمّعت كل فضيلة

وجعلتنا نبكي مدى الأعوامِ

مولاي أطيب كائن شاهدته

وَخَبِرْتُه، وَمَحضْتُه إلهامي

ومضى سريعاً فجأة، يا ويحه

يمضي بلا إذْنٍ ولا إعلامِ

لم تمض أنت وإنما أُمضَيْتَ رغ

ماً عنكَ عن نسل وعن أعمامِ

عن زوجة شربتْ مرارة فرقة

وسمومَ غَصات كألفِ حِمامِ

زوج أصيبتْ بالعماء، وقد غدت

كالليل سحنتها من الإظلامِ

الخد طيناً صار من دمعٍ ومن

أسفٍ ولطمٍ واحتضارٍ دامِ

حاطتك أضلعها بأكمل رحمة

قبل السَّقام وبعد كل سقامِ

وبكاك قلب الأم دمعاً غالياً

فوق الدموع وفوق أي كلامِ

وجرت مشاعرها كَجَرْي غزالة

شردت من الصياد في الآجامِ

ورعتك كالأمواج تغمر شاطئاً

بحنانها الفيّاض بالإنعامِ

والأخت وا لهفاهُ دام حنانُها

يغنيك أنت وسائر الأعمامِ

العطف أجمعه تجمّع عندها

ومآثر الأخلاق والإكرامِ

وقرينتي ترجو افتداءك بابنها

كجزاءِ ما قدمتَ للأقوام

إنّا سألنا الله يحشركم إلى

جنات عدْنٍ حيث خير مقامِ

نستودع الباري وجُودَك عنده

هل فوق رب الناس أيُّ أنامِ؟