أَيْنَ الشُّمُوعُ أَيْنَ يَا جَعْفَرُ؟!
عَمَّ الظَّلَامُ صَارَ لَا يُقْهَرُ
مَا عَادَ نَجْمٌ مُشْمِسٌ نَافِعًا
مَا عَادَ جِرْمٌ مُجْدِيًا يُنْوِرُ
تَعَطَّلَتْ أَلْبَابُ أَقْوَامِنَا
رَانَ عَلَيْهَا الْمَكْرُ وَ الْمُنَكَرُ
خَمْسُونَ مِلْيُونًا عَلَى أَرْضِنَا
والْخَيِّرُونَ سِلْعَةٌ تَنْدُرُ
بِقَوْلَةٍ أُخْرَى فَأَشْرَارُنَا
إِذَا عُدِدْنَا يَا أَخِي أَكْثَرُ
تَعَفَّنَتْ أَخْلَاقُنَا، أَنْتَنَتْ
أَرْوَاحُنَا وَ أَصْبَحْتْ تَذْفَرُ
مُعْظَمُنَا بِاللهِ سُبْحَانَهُ
وبِابْنِ عَبْدِ اللهِ يَسْتَهْتِرُ
ولَا تُحَدِّثْ عَنْ قَوَانِينِنَا
فَإِنَّهَا لَا شَيْءَ يُسْتَذْكَرُ
قُمَامَةٌ يَدُوسُهَا قَبْلَنَا
حُكَّامُنَا الّذِينَ نَسْتَأْمِرُ
مَنْكُوبَةٌ بِلَادُنَا يَا بَنِي
قَوْمِي وَ مَنْ فِينَا الّذِي يُنْكِرُ؟!
مَخْلُوبَةٌ مَنْهُوبَةٌ مِنْ عَلٍ
لِأَسْفَلٍ لَوْ بَعْدُ لَمْ تَشُعُرُوا!
أَيْنَ الدُّمُوعُ أَيْنَ يَا جَعْفَرُ؟!
نَبْكِي الدِّيَارَ أَيُّهَا الْأَغْيَرُ
يَزْنِي بِهَا مُنْذُ زَمَانٍ قُرُو-
دٌ لَا قُلُوبَ عِنْدَهُمْ تَزْجُرُ
يُوَرِّثُونَ نَسْلَهُم خُبْثَهُمْ
جِيلٌ وَرَاءَ آخَرٍ يَفْجُرُ
لَنْ يَرْعَوُوا مَا لَمْ يَدُمْ قَائِمًا
عَلَيْهِمُ الشَّعْبُ مَعًا يَنْهَرُ
هَذِي هِيَ الشُّرُوخُ يَا جَعْفَرُ
مَنْ يَرتُقُ الشُّرُوخَ أَوْ يَجْبُرُ؟!
أَيْنَ الدُّمُوعُ أَيْنَ يَا صَاحِبِي؟!
طَمَّ الْفَسَادُ لَسْتُ مَنْ يَصْبِرُ
إِنْ كُنْتَ لَا تَبْكِي مَعِي أَعْطِنِي
عَيْنَيْكَ أَيْضًا بِهِمَا أَعْبُرُ