عَلَىٰ الجُوعِ نَفْسِي مُنذُ حِينٍ أُرَوِّضُ
أَحُثُّ غُبَارَ المَوتِ حَوْلِي وَأَنفُضُ
وَلِلصَّمتِ أَن يُبقِي عَلَىٰ الوَجهِ مَاءَهُ
سِوَى أَنَّ طُولَ الصَّبرِ لَاشَكَّ مُمعِضُ
أَنَا يَا ٱبنَةَ الجِيرَانِ حَدَّدَتُ وُجهَتِي
وَجَارٌ كَقَلبِي إِن نَأَى لَا يُعَوَّضُ
طَوِيلٌ كَهَٰذَا البَحرِ صَبرِي عَلَىٰ الأسَى
مِنَ العُمرِ أَذْوِي لَا مِنَ الشِّعرِ أَقْرِضُ
لَهُ ٱبيَضَّ فَودُ الرَّأسِ في غُرَّةِ الصِّبا
كَمَا ٱسوَدَّ ثَوبِي بِالبِلَى وَهُو أَبيَضُ
يَخُدُّ عَلَيَّ اللَّيلُ قَبرًا مِنَ الضَّنَى
بِأُعجُوبَةٍ مِنهُ إِلَى الفَجرِ أُوفِضُ
وَأَعقِدُ مَا بَينِي وَيَومِي تَصَالُحًا
كَصُلحِ الَّتِى أَهوَى لَهُ الدَّهرُ يَنقَضُ
مَسَائِي مَسَاءٌ...لَا أُحَبِّذُ ذِكرَهُ
مَتَى صَارَ حَتَّى الصُّبحُ بِالزَّيفِ يُومِضُ
عَلَىٰ مَعبَرٍ لِلرِّيحِ قَلبِي مُعَلَّقٌ
تَطِيرُ بِهِ الأحدَاثُ حِينًا وَتَخفِضُ
يُنَاقِضُ بَعضِي بَعضَهُ مَحضُ ضُحكَةٍ
وَأَدمَغُ شَكِّي بِاليَقِينِ وَأَدحَضُ
سُهَيلِي يَمَانِيُّ السِّماتِ وَطَالِعِي
وَحَظَيَ عَمَّا تَنشُدُ النَّفسُ مُعرِضُ
وَأَقْتَلُ مِن عَيشِي عَلَىٰ الكَدِّ وَالعَنَا
عِنَادِي إِذَا مَا بِتُّ لِلعَيشِ أَرفُضُ
كَمَن يَرتَجِي فِي الشَّمسِ دِينَارَ ضَوئِهَا
فَلَا الأجرُ مَدفُوعٌ وَلَا الضَّوءُ يُقبَضُ
نِهَايَةُ هَذَا العَالَمِ الآنَ أَوشَكَت
أَمَا يَا نَؤومَ الدَّهرِ حَاوَلتَ تَنهَضُ
أَنَا مَن إِلَى عَادٍ يَعُودُ ٱكتِئَابُهُ
لِحُزنِي عَلَىٰ صَمتِي ضَجِيجٌ مُحَرِّضُ
عَلَىٰ ثَوْرَةٍ فِي الذَّاتِ تَغفُو دِمَاؤُهُ
يُقَوِّضُها الخُذْلَانُ عَمدًا وَيُجهِضُ
شُعُورِي بِضِيقِ النَّاسِ دَمعٌ مُوَكَلٌ
وَشِعرِي إِلَى الدُّنيَا سَفِيرٌ مُفَوَّضُ