جَذْوةٌ أشْعَلتْ قلبي
بالأمْسِ كنَّا، جَمْرَتَيْنِ مِنَ البنَفْسَج
وجْهَ غزّة يا طَالِعًا مِن بَحرِ مَرْمَرِنا التَّعبْ،
أغفو قليلاً فِي قَبْوِ غُرْبَتِنَا الرَّطب
هذي سنابلُكَ الفتيةُ،
والصُّبْحُ لَفَّ الحَقْلَ بالأضْوَاءِ
وزَّعَ فِي الرُّبى لَونَ الشُّهبْ
هذا ارتِشافِي،
زهرةٌ ذبُلتْ،
ومَخَاضُ بَاكُورة..
وألفُّ لَوْنِيَ بالتُّرابِ لعلَّ قَلبيَ نَازِفٌ
ولعلَّ وجْهيَ للسُّحب..
مِثْلَمَا الأعوامُ للأيَّامِ مأسورَة،
وأقولُ يا شَعبي،
وشَعبي غَارِقٌ حتَّى نُخَاعِ الجُرحِ
يَبكي الأصْلَ والصُّورَة.
جَذوةٌ للعينِ،
والإحسَاسُ يَروي قِصَّةَ البُركانْ
جيلٌ ذائِبٌ
ودماءُ شعبيَ من شِفَاهِ الجُرحِ نَافُورة
يا وَجهَ غزّة،
أمِّيَ أرضعَتْني أنَّ حقِّيَ عَائِدٌ
ذي قِصَّةُ الإنسَانْ
وعَيْنِي فِي مَخَاضِ الأرضِ أرضٌ
من رنينِ القيْدِ والهَذيانْ.
وأتيهُ عَنْ دَرْبِي،،
ودَربي فِي دَمي
من مدخَلِ الشَّريانِ حتَّى مدخَلِ الشِّريانْ
وأعودُ دَهرًا كَامِلاً.
لأفتّشَ عَنْ ثَنايا بَشْرَتي السَّمْراءْ
عَنْ وَجهِ شَعبي
فأرَاه يغرَقُ فِي بِحَارِ النَّفي والهُجْرانْ.
ويذوبُ فِي كُلِّ المَرافِئ والشُّعوبْ
شعبي بلا أَرضٍ،
وأرضي خضَّبَتها وَردةٌ
كَانَتْ تُفكِّرُ بالهُروب
لكنَّها ماتَتْ
راحتْ فِي ثنايا القَصْفِ
أو قَفلِ الدُّروب
لستُ أدري،
جَذوةٌ للنَّارِ قلبي
أم جَمْرةٌ؟
آهِ من جَمْرِ الخُطُوبْ..
وجْهِي بلا وجهٍ
وصَدْرِي يحتوي كُلَّ الخَطَايا والذُّنُوبْ
لكنَّني؛ لستُ أَرضَى أَنْ أذُوبْ.