استقبال عام
وكانت والدتى متوفية قبل حوالي الشهر
أألقاك محزونا أم ألقاك باكيا
وحسبك منى حزن عمر طوانيا
أتيت فلم يبرح بقلبى موضع
ينادم خلا أو يلاطف عانيا
فيا عام لا مرحى ولست بشارح
أسارير وجهى أو حمدت خواليا
تغربت عن دارى وما زلت سائلا
على أي حال سوف ألقاه ثانيا
أقول لقلبى حين ضاق تصبرا
وأرجف طوعى واستهان مقاميا
ستلقى بموت يومذاك لراحة
وتدفن أحزانا وتفقد ماضيا
تودّع علات لديك مقيمة
لعمرك لم تعهد بمثلك شاكيا
حفظت ودادا لم يكن لوداده
نصير يُراعى أو حبيب يدانيا
وعُدت تجوب الأرض تزرع طيبا
وتحصد زقوما يغص إنائيا
ولست بمستبق أخا بمصيبة
متى ما رأيت الخطب أنشب ضاويا
رويدك إن الموت ليس بغافل
يجرّع مُرّا كل من كان هانيا
فصبرا جميلا لست أول ثاكل
ولا آخر حزن بات عندك باقيا
سيذكرنى صحب نظرت فلم أجد
حيال المآسى حبهم فحوانيا
فيا أم من ذاقوا بموتك حنظلا
يسيلون دمع الحزن جفنا باكيا
كفاك صلاحا أن غدوت صبورة
رماك فراق للحبيب مُعانيا
يخاف عليك الموت قبل وقوعه
وينعى لليلات بقربك راضيا
تذوّق طعم العطف منك فؤاده
ولم ير صدرا مثل صدرك حانيا
تدافع عنى فى أمور كثيرة
وتدفع عنى شر نفسى المدانيا
بحثت فلم أنظر لوجهك ساطعا
بنور صلاح يستطيب لقائيا
وقيل توارى فى التراب ضياؤها
فواعُجْب قلبى ظل طرفك رائيا
ويا لهف نفسى غاب عنك دعاؤها
وكان دواء النفس كان رجائيا
ويا لهف نفسى أن أكون معذبا
أعانى لوحدى غربة وتنائيا
حزنت لبعدى عنك أمضغ مُرّه
وقد كنت أرجو الله فيك أمانيا
رُمينا ببعد فى الحياة وفرقة
ومن يك ذا علم يعُد صياصيا
فيا لك من أم فقدت عطوفة
لها طيب الدعوات ظل عزائيا
كلانا تجرّع كأس موت وربما
يموت عذابا قلب من كان نائيا
تلاقى المنايا دون علمى وحيدة
وتحزن روحى رغم بعد مكانيا
إلى الله أشكو كل حزن ولوعة
وجرح طحا بالقلب بعدك ثاويا
فلا الدمع يشفينى غداة ذكرتها
ولا الشعر للأحزان يصبح آسيا
تذكّرنى الأيام قسوة رحلة
على الرغم منى أن تكون قضائيا
فلله نفسى فى بلاد بعيدة
تعايش حزنا أو تعالج ما بيا
ويا قبر تسقى بالملث غمامه
من الغيث قطرا يستجم وصافيا