تخطَّ إلى المحتوى

يا درة الثغر والهيجاء تتقد

غير معروف

٣٢ بيت

الحماسة

يا درة الثغر والهيجَاء تَتّقِدُ

ماذا يُحَدِّثُ عَن أخبارنا العَنَدُ

إنا طَلعنا عليهِ صَرْصَراً فهوَت

منه القواعِدُ وانهارت بهِ العُمُدُ

مَشت كَتَائبنا بالنصرِ زاحفةً

زحفَ الأعاصِير فيها البَرقُ مُتّقِدُ

في كل شبرٍ أقمنا من مَعاركنا

(بَدراً) وقامت على صَحرائنا (أحُدُ)

حتى حَفرنا جَبينَ النَّجمِ في (عَدَنٍ)

تأريخنا وسيِبقى العزُّ والصَّيَدُ

شعبٌ إذا اقتحمَ الغارات تحسبهُ

جِنّاً لدى الزحف من حولِ السما مَرَدوا

قومٌ إذا لمَحَوا مجداً على أفقٍ

طاروا له، وعلى أفلاكِهِ صَعَدوا

إنا رفعنا على شَمْسَانَ رايتنا

خَفَاقَةَ رُغْم من ضجّوا ومن جَحدوا

إني أحيي على بُعد المَدى (قَطَراً )

وهُم قريبٌ إلى قلبي وإن بَعَدوا

تاريخهم زينة الدنيا وحَاكمهم

سيفٌ مع الحقِ مسلولٌ ومنجردُ

فإن يروا عزة في نجمةٍ صعدوا

أو شاهدوا منهلاً من مفخرٍ وردوا

يا درة الثغر إن الحرب قد فرضت

لمن أساءوا ومن عاثُوا ومن فَسدوا

قادوا البلاد لحربٍ بعدَ أن فتحُوا

جهنماً وتباكوا بعد أن طُردوا

من ربعِ قرنٍ ومازالت جَرائمهم

في كل يومٍ بأنواع الردى تلدُ

قتلٌ ونهب وتدمير وسفكِ دمٍ

كأنّهم من رَزايا الدهرِ قد وُلِدُوا

ماذا يريدُ دعاة الإنفصال وقد

تَوحّد الشعب واشتدّت يدٌ ويدُ

أتوا وليس لهم في أرضنا وطنٌ

كلا وليس لهم أهلٌ ولا ولدُ

يا درةَ الثغر إن الخائنينَ مَضَوا

وما لهم في قلوبِ الشعبِ متّسدُ

مُذْ أعلنُ ( البيضُ) حرباً ضد وحدتنا

حَمراءَ فاسودَّ منه وجهُه النّكِدُ

مضى وزُمرتهُ في خطةٍ نُسِجَت

وأعلنُوها إنفِصَالاً بعدما اتّحَدوا

من بعد أن طاف كل منهم بلداً

وكلّ أهدافهم أن يُشطّرُ البلدُ

فما استجابَ إليهُمُ حاكمٌ فطنٌ

مهما يكونوا على أقدامهِ سَجَدوا

وأي شعبٍ سيبقى إِنْ هُمُ شَطَروا

فؤاده أو رَمَتْ أَنيَاطَهَا الكَبِدُ

يا درة الثغر إن النصر قد حملت

أنباءهُ الشمس والأنسَامُ والبُرُدُ

أكن للقوم حُبّاً رُغم بعدهُمو

ولن أضيق وعندي الصَبرُ والجلدُ

وإن تجاهل تأريخي أشرت إلى

شمسِ الضّحى حيثُ مَجدِي ظلّ يَتقدُ

فقل لمن يطلبُ البرهانَ عن حَسَبِي

فالسّدُّ والعرشُ برهانٌ ومستندُ

قد اتحذنا على هام السُّهى وطناً

وفتيةٌ إن يَرومُوا شأونَا قعدُوا

(أمّ الحضَارةِ صَنْعَا) لا يُشاركها

في مولدِ المجدِ من تأريخها بلدُ

وأول المُلك فوق الأرض في سبأٍ

خطّ الجلالةَ فيهِ الواحدُ الصمدُ

وعظّمَ الله عَرشاً فوقَ تربَتِنا

في ملكِ (بلقيسَ) فاشتدّت به العُمُدُ

وبارك الله في الدّنيا حضارتنَا

فلم يفُز بالمَعَالي غَيرَنَا أحَدُ