أَيُّهَا اللَّيلُ كَفَانَا
مِنْكَ هَجْراً وَعَذَابَا
وَصُدُوداً وَجَفَاءً
وَاغْتِرَاباً وَاكْتِئَابَا
إِنَّ لِي قَلْبَاً خَفُوقاً
شَفَّهُ الْحُبُّ فَذَابَا
كَانَ لِي فِي الأُفْقِ بَدْرٌ
يَرْتَدِي الغَيْمَ نِقَابَا
كَانَ في الآفاقِ نُوراً
يُرعِشُ الزَّهْرَ اضْطِرَابَا
كَانَ فِي الأَنْدَاءِ عِطراً
كَانَ فِي المَاءِ انْسِيَابَا
كَانَ فِي الأَوْتَارِ لَحْناً
كَانَ فِي السَّمْعِ رَبَابَا
كَمْ سَأَلْتُ اللَّيلَ عَنهُ
لَيْتَهُ يَوْماً أَجَابَا
وَسَأَلْتُ الوَرْدَ فَازْدَا
دَ احْمِرَارًا وَالْتِهَابَا
وَسَأَلْتُ الزَّهْرَ عَنْهُ
فَتَنَاسَى وَتَغَابَى
كَانَ فِي الكَرْمَةِ خَمْراً
كانَ فِي الثَّغْرِ رِضَابَا
قدْ سَأَلْتُ النَّجْمَ لَكِنْ
أَخْطَأَ النَّجْمُ الحِسَابا
فَأَجَابَ اللَّيْلُ عَنْهُ
هَا هُنَا كَانَ فَغَابَا
وَشَبَابِي مَا شَبَابِي
آه مَنْ يَنْسَى الشَّبَابا
يَوْمَ كُنَّا نَقْطَعُ الرَّو
ضَ مَجِيئَاً وَذَهَابَا
وَنُغَنِّي لَلْعَصَافي
رِ فَتَزْدَادُ اقتِرَابَا
نَبْتَنِي الزَّهْرَ بُيُوتاً
ثُمَّ نَرْمِيهَا خَرَابًا
وَنُصَلِّي في السُّفُوحِ ال
خضرِ لِلحُبُّ احْتِسَابَا
عِنْدَمَا كَانَ دُعَائِي
بَيْنَ نَهْدَيْهَا مُجَابَا
وصلاتِي وَبُكائي
كَانَ أَجْرَاً وَثَوَابَا
لمْ نَكُنْ نَعْرِفُ أَن ال
حُبَّ قَدْ يَغْدُو سَرَابَا
يَا حَبِيبِي لا تَقُلْ لي
إِنَّ قَلْبِي عَنْكَ تَابَا
كُلَّمَا وَلَّى شَبَابٌ
خَلَقَ الْحُبُّ شَبَابَا
وَإِذَا أَوْصَدَ بَاباً
فَتَحَ الفِردَوسِ بَابَا
أيُّها اللَّيْلُ وَدَاعَاً
آنَ أَنْ تَطْوِي الشَّرَاعَا
كَمْ يُقَاسِي القَلبُ فِي ظِلْ
لِكَ هَجْرَاً وَضَيَاعَا
سوْفَ نَحْيَا يَا حَبِيبي
لِلْهَوَى سِحْراً مُذَابَا
وَسَنبقَى في المُرُوجِ ال
خُضْرِ أَنْعَامَاً عِذَابَا
نَمْلأُ الدُّنْيَا غَرَامَاً
وَحَدِيثاً مُسْتَطَابَا
إِنَّ لِلْحُبِّ رُجُوعاً
في هَوَانَا وَمَآبَا
فَلْتَعِشْ لِلْحُبِّ بَدْرَاً
وَلْيَدُمْ قَلْبِي شِهَابَا
أنا طَيْرٌ ضَلَّ وَكُرَهْ
لَيْسَ يَدْرِي مُسْتَقَرَّة
أنا سِرٌ في ضَمِير ال
حُبِّ قَدْ أَعْلَنَ جَهْرَهْ
أنا مَوْجٌ قَبَّلَ الشَّا
طئ فَاسْتَمْلَحَ كَسْرَهْ
وَفُؤَادِي مَا فُؤَادِي
ذَاقَ فِي الْحُبِّ أَمَرَهْ
آهِ مَا أَعْظَمَ ذُلِّي . . .
آه مَا أَقْتَلَ هَجْرَهْ
أَنَا مَنْ قَدْ مَاتَ مُشْتَا
قاً عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّهْ
قَدْ بَرَانِي السُّقْمُ حَتَّى
لَمْ أَطِقُ أَحْمِلُ ضُرَّهْ
هَا أَنَا قَطْرَةُ نُورٍ
غَمَرَتْ بِالضَّوْءِ نَحْرَهْ