هَاتِي يَدَيْكِ أُقَبِّلْ دَهْشَةَ الثَّلْجِ
اللهَ! يَا فِتْنَةَ الثُّعْبَانِ فِي المَرْجِ
مُدِّي أَصَابِعَ كَالشَّلَّالِ إِذْ جَمَدَتْ
مِيَاهُهُ صَوْبَ ظَمْآَنٍ مِنَ الُّلجِّ
وَخَاصِرِينِي لَدَى نَهْرٍ وَدَالِيَةٍ
وَرَاقِصِينِي عَلَى جَمْرَاتِ شِطْرَنْجِ
مَا بَيْنَ لَوْنَيْنِ؛ مَاضٍ فِي كَآَبَتِهِ
كَالزَّاهِدِينَ.. وَآَتٍ رَائِعِ الوَهْجِ
مِسَاحَةٌ مِنْ ضَلَالِ العَاشِقَيْنِ إِذَا
تَمَازَجَا هَبَطَ الْفِرْدَوْسُ فِي المَزْجِ
أَمِيرَةٌ أَنْتِ! فِي تَابُوتِ فِتْنَتِهَا
مَرَّتْ عَلَيْكِ حَضَارَاتٌ مِنَ الهَرْجِ
وَمَا تَزَالِينَ حُلْمَ العَاكِفِينَ على
أَعْتَابِكِ الخُضْرِ مِنْ فَرْدٍ وَمِنْ زَوْجِ
اللهَ! يَا لَمْعَةَ العَيْنَيْنِ..يَا وَلَهًا
يَا غَفْوَةَ الرَّأْسِ فَوْقَ الكِتْفِ كَالبِنْجِ
يَا وَشْوَشَاتِ شِفَاهٍ دُونَمَا لُغَةٍ
يَا قُبْلَةً عَلِقَتْ فِي حَافَّةِ المَجِّ!
بَرِيئَةٌ شَفَتِي.. وَالنَّارُ فِي رِئَتِي
كَمَا تَرَاقَصَ مَطْعُونٌ عَلَى السَّرْجِ
تَطَايَرِي نَغَمًا نَشَوْانَ، وَانْتَثِرِي
تَثَاقَلِي ثَمَرًا رَيَّانَ، وَارْتَجِّي
يَا بِنْتَ شَوْقِي لِشِعْرٍ غَيْرَ مَا حَلَمَتْ
بِهِ الحُرُوفُ، غَرِيبٍ صَابِئِ النَّسْجِ
وَأُمَّ إِيقَاعِ رُوحِي فِي بَدَاوَتِهَا
حَيْثُ الصَّعَالِيكُ تَعْوِي فِي مَدَى نَهْجِي
وَأُخْتَ جُرْحِي رَقِيقًا فِي تَأَوُّهِهِ
حَمَامَةٌ واسْتَكَنَّتْ فِي ذُرَى بُرْجِي
بَيْنِي وَبَيْنَ رُبَى عَيْنَيْكِ كَمْ جَبَلٍ
يَقُومُ، كَمْ بَيْنَنَا مِنْ هَادِرِ المَوْجِ
وهَل؟ وَكَيْفَ؟ وَكَمْ بَاقٍ؟ وَمَنْ سَبَقُوا؟
وَالطَّامِعُونَ؟ وَمَا يُبْكِي؟ وَمَا يُشْجِي؟
بَلَى سَنَقْدِرُ.. إِنْ كَانَتْ حِكَايَتُنَا
تَمُوتُ فِي البَدْءِ كَيْ تَحْيَا مِنَ الأَوْجِ
لَا تَأْبَهِي لِعُيُونِ الكَوْنِ تَرْصُدُنَا
فَحَوْلَنَا أَلْفُ غَضْبَانٍ..وَمُحْتَجِّ
ننْأَى وَتَدْنُو خُطَانا فِي مُؤَامَرَةٍ
كَأَنَّنَا نَلْتَقِي فِي مَوْسِمِ الحَجِّ
حَطَّمْتُ قَبْلَكِ أَصْنَامًا.. وَآَلِهَةً
وَتَسْفِكِينَ دَمِي بِالأَعْيُنِ الدُّعْجِ
لِلْحُبِّ كَأْسٌ وَأَصْفَاهَا مُنَادَمَةً
كَأْسٌ تَجِيءُ تَمَامَ السُّكْرِ وَالنُّضْجِ