تخطَّ إلى المحتوى

رحماك خير من الدنيا وما فيها

البسيط

٢٨ بيت

الزهد

رُحمَاكَ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وَمَا فِيها

وَلَيسَ دُونَكَ مَن لِلنَّفسِ يُحيِيهَا

رَبَّاهُ تَعلَمُ أنَّ الرُّوحَ قَد لَهَفَتْ

شَوقَاً إِلَيكَ وَفِي الجَنَّاتِ تُرضِيهَا

وَنَظرَةٌ مِنكَ يا رَبَّاهُ يَطلُبُها

مَن فِي الخِيامِ نُحُوراً فِي نَواحِيها

وإنَّ لِي إخوةً ياربِّ قَد رَحَلوا

تَحتَ الرُّكامِ نِيامَاً أُرقِدُوا فِيها

وقَد وَقَفتُ ببابِ الدَّارِ أسألُهَا

عَنِ الأحِبَّةِ مِمَّن كانَ لي فِيها

فَمَا وَجَدّتُ بِها طَيفَاً يُكَلِّمُنِي

سِوَى أحلامٍ لأطفَالِ تُجَافِيها

وإنَّ مِنهُم مِنَ الآلامِ قد نَزَحُوا

فَيا تُرى أيَّ أرضٍ خَيَّموا فِيها

سَارُوا بأرضِ ضَياعٍ لا ملاذَ لهُم

وَخَلَّفُوني عَلى الأطلالِ أَرثِيها

أَهِيمُ بِأرضِ فَلاةٍ مَالَهَا سُقُفٌ

وَلا طَعامٌ ولا مَاءٌ فَأسقِيها

وإنَّ رُوحِي عَلى الأوجَاعِ صَابرةٌ

لَعلَّكَ يَا ربَّاهُ يَومَاً تُداوِيها

لا يعرِفُ الجُوعَ إلا مَن يُكَابِدُهُ

ولا الأسقَامَ إلا مَن يُعَانِيها

لا يَسهَرُ اللَّيلَ إلا مَن بِهِ ألَمٌ

لا تَحرِقُ النَّارُ إلا مَن يُدَانِيها

أَدعُوكَ ربَّاهُ كُن عَونَاً لِمَن نُكِبوا

أَنزِلْ عَلَيهِم مِنَ الرَّحَماتِ تُعطِيها

فَمَا لِلنَّاسِ إلا أنتَ تُنجِدُهُم

وَمَا للأرضِ إلا أنتَ تَحمِيها