بعينكَ عِندما تَرنو إليَ
تواريني وتجلني سَرابَ
كَأني لستُ إلاَ فصَ مِلحً
غمَرهُ الماءُ في كاسٍ وذابَ
كأني مِثلُ مَن شرِبَ النبيذ
فأكثرَ مِنهُ وافتقدَ الصوابَ
لقد كذبَ الذي قد قالَ يوماً
بِأنَ العينَ يملؤُها الترابَ
فكيفَ ومِنكَ قد مُلئت عيوني
وقد أصبحتَ زادي والشرابَ
ودستوري وقانوني وديني
ومِنهاجي وعِنوان الكِتابَ
رويداً بي فإني فيكَ ولِهٌ
شغوفاً مغرماً كلِفٌ مُصابَ
بحبكَ كم سهِرتُ مِنَ الليالي
بحبكَ ذِقتُ أصنافَ العذابَ
ومِن الآمهِ ذرفت عيوني
دموعاً مِثلَ أمزانَ السحابَ
فأخضرت بِها حتى الصحاري
واسقى فيضُها كُلَ الهضابَ
ولكني لإجلكَ قد صَبَرتُ
فطوعتُ الشدائدَ والصعابَ
شققتُ مِنَ الصخورِ إليكَ طُرقاً
ومِن كُلَ الحواجزِ كُلَ بابَ
وها قد صِرتَ هذا اليومُ مُلكي
فبعدَ مشقتي كُنتَ الثوابَ
أخيراً لا تلُمني إن سألتُك
وأرجوا أن ترُدَ لي الجوابَ
فقُلي هل تُبادِلُني المودة
وهل في الِحب تحسُبُ لي حسابَ