مدثَّرٌ بصهيلِ الشمسِ.. يَحمِلُهُ
على جناحيهِ فجرٌ بانَ وانهَمَرا
يمضي وفي كفِّهِ حرفٌ وسنبُلَةٌ
تغدُو لهُ حادثاتُ الدهرِ مُعتَبَرا
لهُ الصباحاتُ أشعارٌ وأغنيةٌ
لهُ المساءاتُ أورادٌ بها انصَهَرا
لهُ الفضاءُ مداءاتٌ قدِ اتسعتْ
وراقصتْ في رضاهُ الشمسَ والقمَرا
يهزُّ قافيةَ المعنى ويُلبسُها
ثوبَ البهاءِ ويَقضي ثَمَّةَ الوطَرا
في روحِهِ أملٌ ما ضلَّ قبلتَهُ
وفي الفؤادِ تمطى الشوقُ فانتصَرا
طحا بهِ العُمْرُ والذكرى ملازمةٌ
لروحِهِ.. وزمانُ الوصلِ ما انتهَرا
ينوءُ في بُردةِ الأحلامِ.. ما فتِئتْ
عيناهُ معتكَفًا قد رامتِ الكدرَا
جثتْ عليهِ الليالي.. لا يفارقُهُ
رجْعُ السنينِ .. وبالأوزانِ كم هدَرا!
تمرُّ أيامُهُ عَجلى فيسألُها
بعضَ الثواني ويمضي يطلبُ الأثَرا
يظلُّ يفتحُ للآمالِ نافذةً
والريحُ تحثُو على أورادِهِ المدَرا
حَسِبتُهُ حُلُمًا قد ضَلَّ قِبلتَهُ
ناديتُهُ.. يا أنا.. فاستقبلَ النَّهَرا