من قلب هذا الجَدبِ
تعترضُ الحياةُ على الفناءِ
لترسمَ البسمات في يَبَسِ المحاجرْ
من يأسِ هذا الصخرِ
تعلنُ زهرةٌ:
سأظلُّ أشدو ما ترنّم مشرعاً
كفّيه طائر
سنحبُ ما دمنا على قيد البقاءِ
لتعلن الأعراسُ
في الحزن البشائر
في الحرب أشدو رايةً
كي ينقذ الثوّار بالنّصر الحرائر
الحربُ تنعقُ
فوقَ أشلاءِ الطفولةِ
بين أنقاضِ المُنى
والحب يشدو عابراً أو غير عابر
كلُّ التناقضِ فوق هذي الأرضِ
قد رسمَ التعايشَ في ضفائر
لونُ النشاز بلوحةِ الدنيا
بفعْلِ ربيبِها
ألقى الفسادَ ينالها
وعلى الجمال اللونُ جائزْ
ويد السماء تنزّلتْ بموائدٍ للحبِّ
تُطعم مَن رنَا
فالجوعُ في الجنبين كافر
عُذرًا نصوغ الأغنياتِ لحزننا
كي لا يُكابر
عذرًا لأنّ اليأس من شَر الكبائر
عُذرًا لماءِ العينِ
مسفوكًا
إذا ألقى الشقيقُ
شقيقَه للذئب والخذلانُ سافر
عُذرًا لكفّ القلبِ
إنْ ظلَّتْ تلوِّح للغيابِ
وما درتْ بالظّل خطوات المسافر
عفواً أدندنُ للوفا
للحبّ يَسهرُ في صدورِ الأمهاتِ
على بقايا الحلمِ
في ليلٍ مُقامر
خلفَ المدافئ في ليالي
البرد للدّفء المهاجر
للصادحين ب "هِيلا يالا"
روِّضوا الأمواجَ إنّ البحر ثائر
(سلّامةٌ) ( للقَسّ) تشدو
كي نرى
ماذا يُضير من المحبة إنْ سَمتْ
يوماً أو اعتلتْ المنابر؟!
عفوًا أدندنُ باللغات جميعها
كي تشرب الكلماتُ من نبع المحابر
للصّبرِ
يُبعثُ وحدَهُ
وكآخر الشهداءِ
يعبرُ مثقلًا
بخناجرٍ من بعد غادر
للصبح في القَصف ارتدى
لونَ الرمادِ
وبعده من ريشِ عصفورٍ
ينظّف وجهَه..
تصفو المشاعر
تمضي الحياةُ
وفي جُيوبِ الأرضِ
تُخفي بذرةً من زرْع آدم تُصطفى
والفأسُ ما أغفى ولكنْ.. بعدُ صابر
والريحُ
لا تأتي بما لا نشتهي
فلقد تكون صديقةً للزاجلاتِ
اليوم في حمْل البشائر
سيظل صوتي للغناء مردداً
ما دام قادر
إني أدندنُ للحياة وأهلِها
إذ لستُ من أهل المقابر