صهٍ يا ابن هذي الشمس ليلُكَ مُنْجَلِ
وذُدْ عن سنا ضوءٍ يَلُوْحُ وعَجِّلِ
بوجهٍ بشوش باسمٍ متهللٍ
وغازلْ بهِ النجماتِ يَسْقُطنَ مِنْ عَلِ
ولا تبتئسْ إنَّ الظلامَ لزائلٌ
وللصبحِ شدوٌ من أغاريد بُلبلِ
فكمْ أرْهَقتْ ظلماءُ ليلِك سالِماً
وكم أرَّقتْ مِنْ ساهدٍ متململِ
وكم قد هَمَتْ في الروحِ منها مواجعٌ
ولكنَّها باليأسِ لمْ تتسرْبلِ
فهل بلَّغوا عنَّا الشآم وأهلَها
وإن قُتِّلوا...فالصمتُ لم يَتَقَتَّلِ
تُراق على رسْلٍ مياهُ وجوهِنا
وإنَّا على آلآثارِ لمْ نتبدَلِ
وإني وإن قالوا بغوطة مَجْدنا
عُزِلتُ... ولي في الشعر أكبرُ مَعْزِلِ
فلا السيفَ أُعْطَى كى أُقَبِِّلَ وجهَهَا
ولم يلثم الوجْناتِ غيرُ مُنبَّلِ
وما لي سوى حرفٍ يُقَطَّرُ من دمي
يُسالُ على سطرٍ كجندٍ مُكَتَّلِ
أُقَلِِّدُهُ مِنِّي وسامَ مُهاجرٍ
لأرضٍ ولم يَجْبُنْ ولَمْ يتجَنْدَلِ
فيا أخت بَنْغازي فدتْكِ حروفُ مَنْ
يَئِنُّ لِ أنبارٍ وصنعا وموصلِ
وقدسٍ وأرض النيلِ تشهدُ أنَّهُ
على الشام كم يبْكي بغير تذلُلِ
سِوى للذي ألقى هواكِ بقلبِهِ
وفي روْحهِ مأوىً وما شئتِ فافعلي
لك القلبُ والروحُ التي قدْ سكَنْتِها
ونهرُ دموعٍ لا يُشَقُّ بمِعْوَلِ
ولي عند ربي ما وثقت بِهِ وما
قرأتُ بآياتِ الكتابِ المُنَزَّلِ
غداً سوف تَهْمي من سمائِك عزةٌ
وتنشقُّ أرضٌ عن أشاوسَ بُسَّلِ
وتدنو لكِ الدنيا بخفضِ جناحِها
يُقَبِّلُ مِنكِ الرأسَ مَنْ لم يُقَبِّلِ