علمني أستاذ اللغة العربية
أنَّ الجملة الاسميةَ:
ما دلَّ على استقرار وثباتْ..،
وحقائقَ لا تخضعُ للتشكيك وللتأويلاتِ..،
ولا تحتاج إلى إثباتْ..
علمني أن المبتدأَ الموجودُ من الأزل الباقي للأبدِ
المرفوعُ على كرسيِّ السلطةِ
وسط ملايين الدعواتِ..
وأنَّ الخبر الركن الثاني قد لا يُذكرُ عند العلم به
فمن اللغوِ الدندنةُ بأنَّ الغائبَ آتْ.
علمني أن المبتدأ المتصدر جملته
قد يتأخر
لكن لا تعجبْ!
فالجند تسير أمام الموكبْ!
علمني أستاذ اللغة العربية
أنَّ الفعليَّةَ
محضُ دراسات نظريَّةْ
لأنَّ الفعل هنا لا يتقدمْ
لا يأتي قبل الهرْج وقبل الرقص وقبل الترلمْ لَمْ!
الفعل إذا حدث الفعل سيحدث عفوًا..
وعمومًا..
من قام بفعل الجملةِ فهو الفاعل...
الراقصُ فاعل
واللاعبُ فاعل..
وإذا كان الفعل من الإعجاز البشريِّ
كتحرير الأرض من الباطل
ذاك الدين الخاتم
أو تجسيد المرأة في زيِّ النادل..
أو تصعيد المنتخب القوميِّ إلى كأس العالم..
فالفاعل في هذي الحالْ
بطل الأبطالْ
مرفوع فوق الأكتافِ
برغم الخاتلْ..
أما الأفعال الآتية بأسفله
غصب البسمة من فوق شفاه الأطفال،
ووضع متاريس الحرب بوجه الفجر،
وقصف رؤوس الأقلام الحمقى،
نزع الألسنة الخرساء،
ووأد البرعم في الحقل وأنبوب المعمل،
واستحقار العرق الهادر في المصنع،
جعل رصاص السخرية في وضع استعدادٍ
كي ينقضَّ على مَن تُغريه النفسُ بفضح الباطل،
نصب الميزان لينطق بالحكم القاتلُ
كي يحكم في دم مقتوليه،
ونصب المنبر للفاشلِ
كي يبلس زيَّ النخبة لا تنقصه الموهبة ولا الأدوات:
كسبِّ الدين، وتحليل نفوس شواذّ القوم الرجعيين وإطلاق المصطلحات وإفراغ الإحصاءات، ووضع مراجع بين الكلمات وفوق الكلمات وتحت الكلمات
يقول الأستاذ:
عند الكشف القاموسيِّ عن الأفعال المذكورة أعلاه فلا تندهشوا يا طلابُ
إذا فاجأكم تزييف الفيروز الآبادِي وابن المنظور وغيرهما،
فالقاموس الموجود بأيديكم غير محقق..
والناسخ غير مدقق..
وانتبهوا يا أولادُ:
فالأفعال المذكورةُ أعلاه
أفعال متعدية
تتعدَّى في التأثير على آلاف الآلاف
كما تتعدى للأجيال القادمة من المجهول إلى المجهولْ..
والقول يطولْ..
والمختصر المأمولْ:
أن القاتل فاعلْ..
والخاتل فاعلْ...
والخائن فاعلْ...
ومن أغواكمْ بمقولة أن الباطل لجلجْ
معذورٌ
لم ير يومًا قِدِّيسًا في زي مُهرِّجْ!!!!
والآن: انتبهوا يا أولاد
الدرس القادم في التعبير:
«اكتب قصة إنسانٍ ممتاز نال الترتيب الأول بين جميع الطلاب
وكان مثالًا لعلوِّ الهِمَّة
حتى قالوا: معجونٌ في ماءِ نجاحٍ..
وضح قصته من يوم تعاهد ألا يرجع إلا منتصرًا...
حتى وجدوه بغرفته ذات صباحٍ..
منتحرًا! »