تخطَّ إلى المحتوى

كم بابل في الساعة الثامنة

السريع

٣٢ بيت

المتفرقات

كم بابل في الساعة الثامنةْ

تثور في حلتنا الساكنةْ

خفية الأصداء لا تنجلي

ولم تكن عجماء أو واهنةْ

شَتَّى فإن أفردتها لم تكد

تبين منها لفظة بائنةْ

كأنما تصغي إلى راطنٍ

يُتَعْتِعُ الأحرف أو راطنةْ

فلفظة ينطقها دونها

عشرون في حلقومه قاطنةْ

واسم يليه اسم وما جَمَّعتْ

قرينة بينهما قارنةْ

إن بعدت عن سامع أو دنت

لم تُدْنِها أوصافها المائنةْ

البرتقال الحلو والفحم وال

أطباق والريحانة الفاتنةْ

والبيض والأثواب والتبغ وال

أخشاب والزينية الزائنةْ

وأشربات العصر في حينها

مثلوجة إن شئت أو ساخنةْ

والناي والأرغن تتلوهما

ربابة كالهِّرَةِ الداجنةْ

ومَنْ يُناديها ويدعو بها

إليه في زوبعة زابنةْ

مخلوطة ممزوجة كلها

معجونة في لفظها عاجنةْ

في بابل الباعة تلك التي

نسمعها لا بابل الحائنةْ

يحبسها الشرطي حتى إذا

حانت لديه الساعة الثامنةْ

أطلقها فانطلقت فجأة

على الحمى كالغارة الكامنةْ

تجدُّ أقصى الجد لكنها

في السمع كالمجنونة الماجنةْ

إذا تمادى النوم بي ضحوة

أو أرَّقتني خطرة رائنةْ

أيقظني من بابلي هذه

نفير حرب في القرى الآمنةْ

يا بعدها عن بابل في الدجى

أسمعها شادية لاحنةْ

أسمع عرس الفجر في دَوْحَة

ملتفة أغصانها شاجنةْ

وكل ذي سمع سليمانها

إن غردت أطيارها الواكنةْ

شَتَّى وفَحْوَى قولها واحدٌ

لكل أذن نحوها آذنةْ

بُشْرَى لنا بُشْرَى لآفاقنا

عادت إلينا شمسنا الظاعنةْ

يا بابل البشرى أغيثي الكَرَى

من بابل الملعونة اللاعنةْ

هَبِيه أنت اليقظات التي

تُشْبِه أحلام الدُّجَى الحاضنةْ

لا تُسلميه لوغى بابل

مغبونة في سعيها غابنةْ

من صرخة الحاجة أصداؤها

ومن لجاج المهنة الماهنةْ

لا بائعًا صانت ولا شاريًا

كانت له عن حاجة ضائنةْ

يا بابل البُشْرَى اسْلَمِي واغنمي

وجنبينا الذلة الشائنةْ

ودِدْتُ لوَ انَّ بني آدم

تعلموا حكمتك الباطنةْ

ما احتجتُ قط إلى كاهن

يوحي بمعناها ولا كاهنةْ