كن قادمًا بسعادةٍ لا تَخْلَقُ
فإلى سوارك كلُّ قلبٍ يرمقُ
عامٌ تقضَّى أنت ذا في إثْره
أترى هِلالَك بالأماني يشرق؟
فيفوز فيك الضادُ فهو حليفه
بمكانه ورجا ذويه يُحقَّق
شأنُ الكريم هو الوفاءُ بعهدِه
أم أنت للضادِ الحليفُ الأحمق
تحصي النفوسَ وللردى تسعى بها
وإذا دعوك فأنت عنهم مطرق
وإذا أجبت فبالهريرِ وراءه
نابٌ به آمالنا تتمزّق
تبدو وثغرُ الغرب يبسمُ ساخرًا
منا ومنك وشملنا متفرِّق
فبم [ا] نُسَرُّ إذا استهلَّ هلاله؟
بمطيَّةٍ نحو المنايا تُعْنِق؟
فلكم تقضَّى غيرَ مأسوفٍ له
فبطيِّه نورُ الشبيبة ينفق!
دهرٌ يمرُّ ونضرةٌ تذوي به
بنفوسنا يحدو وعُمرًا يُزهِق
ولنا الذنوب بطيِّه وخسائرٌ
يندى لها وجه الزمان ويعرق
فالمسلمون على وفارة عدِّهم
مثلُ الغُثاء عديمِ نفعٍ يُبصَق
فتِّشْ محيطهمُ الوسيع فهل ترى
بلدًا لهم في عزةٍ لا تفْرق؟
كانوا البُزاة فأغرقوا في نومةٍ
سُلبوا بها ذاك النفوذَ وفُرِّقوا
فانهال نحوهمُ البغاثُ بأرضهم
مُسْتنسرًا وعلى الصدارة بيْدق
ورماهمُ الدهرُ العنود بأزمةٍ
خرقَى ففتْقُ سهامها لا يُرتَق
فبمعَمْعان الجهل أودى جمعهم
فإذا غرابُ الذلِّ فيهم ينعق
فتشبَّهوا بالغالبين وحاولوا
بقشورهم نحو السما أن يرتقوا
فتذبذبوا بين الجديدِ وغابرٍ
فهوَوا بمضطرب الظلام وأغسقوا
والحائر المغلوب يُطمِع نفسَه
نيلَ المحال وإن تصوَّر يغرق
عمَّ الخصام الأرضَ حتى طيرَها
فالنسرُ في جوِّ السماء مؤَرّق
والحوت في قعر الخِضمِّ مطاردٌ
إن المحيط من المطامع أضيق
وأرى النزاع على الضعيف لسلبه
وطنًا بفاضل خيره يسترزق
ويلُ الضعيف بعالَمٍ بعلومه
وحشاً يغير على الورى فبه شقوا
في البحر في جوّ السماء على الثرى
نارًا أثار بها الرحامة تُحرق