لا عُذرَ يا ذا اللَّهوِ والألعابِ
حَيَّ المَشيبُ، وَماتَ كُلُّ تَصَابي
ما قَد تَقَضَّى لَنْ يَعودَ مُجَدَّدًا
ماذا تَبَقَّى بَعدُ يا أَترابي؟!
يا مَلعبي، أَ يَتِيهُ مَنْ هُوَ أَشيَبٌ
يَلهو بِرَملٍ تارةً، وتُرابِ؟
يا مَلعبي، إِنِّي كَبرتُ، وبَدَّدَتْ
نُوبُ الزَّمانِ نَضارَتي، وشَبابي
أَدرَكتُ أَنَّ عُرَى الشَّبابِ تَخَرَّمَتْ
طَرَقَ المَشيبُ وقد تَضَاعَفَ بابي
أَ سُعادُ! أنوارُ الصَّبابةِ أُطفِأَتْ
ما سُغتُ حتَّى الآنَ طَعمَ شَرابي
فَدَعي الشِّكايةَ مِنْ مَعَالِمِ شِقوَتي
هذا مَصيري مُدرَجٌ بكِتابي
أَ فَتَبسمينَ لِطَيفِ بَرقَةِ خُلَّبٍ
أَظهَرتُها مُتَجاهِلًا أَوصابي؟
أَمْ تَحزَنينَ؟ دَعي الدُّموعَ لِلَحظَةٍ
أَقسى، وذَاكَ اليومُ يَومُ غِيابي
لَيسَ الغِيابُ، إذا ارتَحَلْتُ مُسافِرًا
بلْ يَومَ أُدفَنُ، مُطبِقًا أَهدابي!
مُتَجَرِّدًا، لا شَيءَ يَستُرُ عَورَتي
كَفَني، وبَعضُ القُطنِ، كُلُّ ثِيابي
مُرِّي على القَبرِ الكَئيبِ، ورَدِّدي:
لا عُذرَ يا ذا اللَّهوِ والألعابِ!