دَنا بَدرٌ يُجَلِّلُهُ الوَقارُ
ويَحجبُ حُسنَ مَبسَمِهِ الخِمارُ
بِلَيلٍ طَابَ فِيهِ نَسِيمُ وِدٍّ
فلا ضَرَرٌ هُناكَ، ولا ضِرارُ
يَقولُ: فَدتْكَ رُوحِيَ مِنْ حَبيبٍ
غَدا نَجمي، وذا قَلبي المَدارُ
ويأْسِرُ كُلَّ قَلبٍ رامَ سَلوى
يَعيشُ بِها، وفي يَدِهِ القَرارُ
وَثِقتُ بِهِ، وبِتُّ اللَّيلَ أَهذي
بِنَظمِ قَصيدةٍ، والصَّحبُ حارُوا
صَبيحَةُ ثالثٍ، أَبصَرتُ بَدري
يَغُذُّ خُطَىً، وقَد بَعُدَ المَزارُ
تَبِعتُ خُطاهُ، صِحتُ: أَنا المُعَنَّى
تَجاهَلَني، وأَغراهُ الفِرارُ
فَقُلتُ: نَسيتَ لَيلَةَ أَنْ سَعِدنا
ونَجمُكَ دارَ في قَلبي، ودارُوا
تَطَلَّعَ سَاخِرًا، ومضى يُغَنِّي:
"كَلامُ اللَّيلِ يَمحوهُ النَّهارُ"!