رثاء ابن عمّي كبرو إيليا
"كبرو" وأنتَ الحاضرْ
مالي أراكَ تغادرْ؟
وتتركُ الأرضَ عطشى
لغيثِكَ المتناثرْ
هل ضِقتَ ذَرْعًا بعيشٍ
فيهِ بقِيتَ تثابرْ
وهل ملِلتَ بلادًا
قدكنتَ فيها دائرْ؟
مشَيتَ دربًا طويلًا
صارعتَ فيهِ كواسرْ
وكنتَ تقهرُ سيلًا
ولا تهابُ خناجرْ
وما انحنيتَ لظُلْمٍ
ولا أزالَكَ غادرْ
صعِدتَ فوق جبالٍ
حُرًّا برجليِّ ثائرْ
كلُّ الصّعابِ بعزمٍ
دفنتَها في حفائرْ
وكنتَ عند الرّزايا
جبّارَ بأسٍ وصابرْ
ما زلتُ أذكرُ بيتًا
بنيتَهُ كان عامرْ
يسعى إليهِ صديقٌ
وعنهُ ما رُدَّ زائرْ
ظلِلتَ فيهِ وحيدًا
تأبى الرّحيلَ مُهاجرْ
ومُتَّ فيهِ بعيدًا
عنّا بجرحٍ غائرْ
آهٍ وآهٍ أتبلى
وتحتويكَ مقابرْ ؟
إنّي عليكَ حزينٌ
عساكَ بيْ الآنَ شاعرْ
القس جوزيف إيليا