تلك يا قلبي ليالي الطربِ
هيّجتْ وجدي وزادت كُرَبي
وشجاني نغمُ العودِ الذي
بات ينعى لوعةَ المكتئب
وبهاتيك الليالي برزتْ
ظَبِيَاتُ الحيّ مثلَ الشهب
فأنارت كلَّ ربعٍ مظلمٍ
بسنا الحسنِ الذي لم يغب
وقد اعتزّتْ بآدابٍ لها
سلبتْ ألْبابَ أهلِ الأدب
وبدتْ فاتنتي رافلةً
بالبَها ظافرةً بالأرب
ورأتني واقفًا أرمقها
فرمتْ قلبي بسهم الغضب
أعرضتْ عني وقالت مُتْ أسًى
أيها الطالبُ أسمى مطلب
أعرضتْ عني كأني مُذنبٌ
وأنا في حبّها لم أُذنب
كيف أسلو حبَّ ظبيٍ نافرٍ
فاق بالحسن ظباءَ العرب
وأنا التائهُ في سُبْل الهوى
ولدى عينيّ كأسُ العطب
وصروفُ الدهرِ أفنتْ أملي
فدعوتُ الموتَ كي يفتكَ بي
إنما نورُ الرجا أشرقَ في
ظلمات اليأسِ مثلَ الكوكب
في الدجى طيفُ حبيبي لاح لي
باسمًا حتى قضى بالعجب
خلتُه قد عاد عن ذاك الجفا
طالبًا عَوْدَ الصفاءِ العَذِب
فاعترى قلبي اضطرابٌ وهْو في
أعظَمِ الأهوال لم يضطرب