تَعودُ ذِكراكَ بَينَ الحِينِ والحِينِ
يا تَوأَمَ الرُّوحِ، يا نَبضَ الشَّرايينِ
تَعودُ ذِكراكَ، تَحكي مُنتَهى أَمَلي
فَمُذْ رَحَلْتَ، أَرى الآمالَ تَكويني
وُمُذْ مَضَيْتَ، أَرى شِعري يُعايرُني
أَنَّى كَتَبْتُ بلا رُوحي دَواويني؟
يا غَائِبَ الجَسَدِ المَحفورَ داخِلَهُ
أَرثيكَ؟ يا لَيتَ كُلُّ النَّاسِ تَرثيني!
أَزورُ قَبرَكَ أَبكي، أَشتكي أَلَمي
فَمَنْ تراهُ، إِذا فارَقْتُ يَبكيني؟!
ومَنْ سَيذكُرُ أَيَّامي، وأَغلَبُها
حُزنٌ، وغَايَةُ هذا العُمْرِ تَأْبيني
يا وحشةَ العَيشِ مِنْ دُونِ الَّذينَ مَضَوا
عَنِّي، وقَد أَقفَرتْ كُلُّ البَساتينِ!
قَد كُنتَ سَيفي إذا أَعتى الخُطوبِ دَهَتْ
واليَومَ تَجرحُني أَوهى السَّكاكينِ!
واليَومَ أَغرقُ في بَحرِ المصائبِ إِذْ
وَلَّتْ سَفِينةُ مَنجاتي لِتُرديني!
يا حَبَّذا المَوتُ، كَيفَ العَيشُ بَعدَكُمُ
وكَيفَ أَسلو، وطَيفُ الرُّوحِ يشجيني؟
يا حَبَّذا جَمعُهُمْ فوقي، وقَد شَرَعوا
في حَفرِ قَبري، وتغسيلي وتَكفيني
أُريدُ قُربَكَ، حَتَّى في القُبورِ، فَهَلْ
إِلى جِوارِكَ مِنْ لَحدٍ فَيَكفيني؟
جادَتْ على القَبرِ يا راعي الهوى دِيَمٌ
تَسقي تُرابَكَ، عَلَّ المَوتَ يَسقيني!