غُصَّةُ البلوى بِصَدري أَوغَلَتْ
وجُيوشُ الشَّيبِ رأسي قَد عَلَتْ
ذِكرياتي البِيضُ وَلَّتْ، بَعدَ أَنْ
أَبصَرَتْ سُودَ الرَّزايا قَد تَلَتْ
ورُبوعي، ورِياضي في الهَوى
عَاثَ فِيها الجَدبُ، حتَّى أَمحَلَتْ
قالَ لي خِلِّي، يُداري لَوعَتي:
لَمْ تَزَلْ طَلْقًا كَخِيلٍ أَقبَلَتْ
لمْ تَزَلْ غَضًّا، طَرِيًّا، يانِعًا
فَلِمَ الحُزنُ، ورُوحٌ أُبسِلَتْ؟
قُلتُ: دَعني، قد مَضى عَنِّي الصِّبا
ويَمِيني كَمْ ذُنوبٍ سَجَّلَتْ؟
كَيفَ أَلقى اللهَ في ذَنبِي الَّذي
كُنتُ قارَفتُ، ونَفسي حَلَّلَتْ؟!
يَشهَدُ الجِلدُ على ما جِئتُهُ
مِنْ ذُنوبٍ، جاءَ ذا في "فُصِّلَتْ"
آهِ للماضي، وتِذكاراتِهِ
تِلكَ أَيَّامٌ لَعَمري قَد خَلَتْ!