يَا قُدسُ أنتِ النَّاسُ والفَلقُ
وَالتَّينُ والزَّيتونُ والحَبَقُ
وَالأرضُ والدُّنيا وقِبلتُنا
يا كُلَّ شيءٍ مِنكِ يَنْبَثِقُ
إنْ لَمْ تَرَي وصلا لذي رَحِمٍ
لَبَّى.. فلا يعصِفْ بكِ القَلقُ
مُنذُ انقَطَعْنَا عَنْ تَواصُلِكُمْ
صرنَا بِغيرِ الشَّكِ لا نثِقُ
حتَّى بلادي مِثلنا هَرِمتْ
وَأَصَابَهَا مِنْ قبلِنَا الأرقُ
الحربُ.. نَفس الحَربِ ليسَ لها
دِينٌ نُصدِّقهُ ولا خُلُقُ
الموتُ.. نَفس الموتِ في يَدِهِ
سِكّينةٌ سَيَّافُها النَّزَقُ
مِنْ أَيَّ دربٍ نبتغي وَهجًا
أو كيف يعرفُ بَابَهُ النَّفقُ
حُكَّامُنا قَامَتْ قِيامتهم
وَعَلَيْكِ لَا اتحَدُوا وَلا افتَرقُوا
أفكارُهُم دومًا مُفرَّقَة
إلّا على تَشرِيدِنَا اتفَقُوا
يَا قُدسُ مَهْمَا أَهْدَرُوا دَمَنَا
أو حَاربتْ في وجهنِا الفِرقُ
وَاستجمعَ المُحتَّلُ قوَّتَهُ
وتَكَالبت مِنْ حَولنا السَّرقُ
وتَعدَّدتْ أبواقُهُم وَعَلَتْ
سَتَضِيقُ مِن صَوتِي وتَخْتَنِقُ
فَأَنَا عَلَى عَهْدِي وَمُعْتَقَدِي
باقٍ وإنْ نَكَثُوا وإنْ خَرَقُوا
يا أرضُ لا تبكي ولا تهِني
لا زالَ في أجسادِنا رَمَقُ
في كل شبرٍ من مَدينتِنَا
صَوتُ الأذانِ كأنَّهُ وَدَقُ
لو أسكتوا قَسرًا حناجرنَا
لنْ تَسكُتَ الأحيَاءُ والطُّرُقُ
سيعودُ رُغم الكبتِ دَيْدَنُهَا
يا قُدسُ للدُّنيا وتأتلِقُ