شُكرًا لمنْ قَصفَ البيوتَ ودَمّرا
ولمَنْ أشارَ وَمنْ أثارَ وبَعثَرا
شُكرًا لمنْ نَادى وزَلزلَ صَوتهُ
عَطفًا عَلينا أو أدَانَ وَحَذّرا
شُكرًا فَصَوتُ القاذِفاتِ يَهزُّني
ويَكادُ مِنها القلب أن يتفطّرا
لا تَعجبوا هَذا الخَرابُ مَدينتي
والغَاصبُ المُحتل فيَّ استعمرا
وترون بَيتي قَدْ تَحول كَومةً
وأثاثهُ المَنثور أصبحَ في الذَّرى
فأنا ومِنْ بين الرُّكام نَزعتُني
وجعلتُ مني للمنافذِ مَعبرا
وصنعتُ مِن جلدي حَصيرةَ مرقدٍ
للنَّازحين ومِن عِظامي منبرا
سَافرتُ فوق الشِعر أحمل غُصّتي
وحدي وقلبي مَنْ أراهُ تحسّرا
سَافرتُ أبحثُ عَن زَفيرِ قَصيدتي
أو عَن شَهيقٍ في الضلوعِ تَفجّرا
قَاومتُ أمواج الزَّمان وَريحه
ودعوتُني فعزمتُ أن أتصبّرا
وسَمعتُ صوتي يَستغيثُ مُناديًا:
أرأيتَ حظّي للوصولِ تَعثّرا؟!
أبكي لأن الحُزن كبَّل صَرختي
والعالم العربيّ أصبح مَخفرا
فمتى أرى نورًا يزور نوافذي؟
ومتى يَحين الوقت كي أتحرّرا؟!
حَتى أُجهّز للطَّريقِ قَوافلي
وأبثّ للأكوانِ فِكراً نيّرا