أيّها الزهرُ في ربيع زمانِهْ
كم ترقرقتَ كالندى في أوانِهْ
كم تفتَّحتَ عن جمالٍ وحسنٍ
كم تبخترت زاهيًا في جُمانِه
كنت كالمسك قد غمرت حياةً
ضُمِّخَت بالعبير من ريحانِه
كنت كالطير في حياتك طافت
في أغاريده منى خلاّنه
كنت معنًى من الخلود تسامى
في ربيع الحياة عن أشجانه
وسُرًى يبذل النفيس لقومٍ
أقفروا اليومَ من بديع بيانه
شاد للمجد عزمةً من نُهاهُ
وطوى المجد في حمى إيمانه
لم يهُن قطُّ والحياة صراعٌ
بين جنبيه في هوى أوطانه
وإذا الطالعُ النكيد تحدّى
وإذا الروض غام في أحزانه
أَوْمَأَ القوم مشفقين عليه
أتراه يغطُّ في هذيانه؟
هل طواه الردى وكيف طواه؟
شارد الفكر في رُبا أفنانه
هل طواه الردى وكيف طوته
عجلاتُ العدوِّ في عنفوانه
أيّها البغيُ من طويت منانا
كم ضحايا تئنّ من طغيانه
كلّ أيامه قيودٌ وأسرٌ
نحن صرعى مَقاتِلٍ من طِعانه
كلُّ أيامه مصارع شهمٍ
خضّبوهُ بأحمرٍ من قيانه
وفتًى كان للشدائد ذخرًا
وفتًى قُدَّ من صخور صُوانه
وفتًى عاش كالملائك طهرًا
شهد الله أنه في ضمانه
ثار للظلم يستبيح قُرانا
داعيًا مؤمنًا بوحي جنانه
إن «أبهور» والبلادُ سواءٌ
جمعَت حزنها على خَزّانه
كم لذاك الفتى مواقف حُرٍّ
بدّدت حالكًا بحُرِّ لسانه
صاحبُ الرأي لا يلين لزيدٍ
كيف والذلّ في الرضا بهوانه
وشجاعٌ إذا أفَدت برأيٍ
ومقرٌّ إذا التقى بحسانه
ومن الحزن ما يثير شجونًا
ذكّرتني «بأحمدٍ» في ازديانه
ذكّرتني «بأحمدٍ» حين ولّى
داعيًا نافرًا إلى رضوانه
سنّةَ الله ما لحكمكِ نقضٌ
إن بكينا فمِن نَدي عرفانه
فعزاءً على المدى كرِّموه
قد فقدنا بفقده غصنَ بانه