ذريني فإنّي زاهدٌ في المنابرِ
قنوعٌ بأوراقي ونبضِ محابري
حفظْتُ لحرفي عزَّهُ وجلالَهُ
فلم يُرَ في الأعتابِ مثلَ الأصاغرِ
وفي مذهبي أنَّ القصيدةَ حُرَّةٌ
وأكبرُ ما في الذلِّ سبيُ الحرائرِ
إذا كانَ شعري لا يحرِّكُ ساكناً
ولا يُقلِقُ الطاغي فلستُ بشاعرِ
وكلُّ جهادٍ ما سوى السيفِ قاصرٌ
وهل يهدمُ الأصنامَ صوتُ الحناجرِ
ورثْتُ عنِ الآباءِ كلَّ إبائهِمْ
فما كنْتُ عبداً طوعَ ناهٍ وآمرِ
صبورٌ على كلِّ الأذى إنْ أصابني
ولستُ على الذلِّ القليلِ بصابرِ
إذا لمْ يكنْ سيفٌ بكفّي أسلُّهُ
وباغتني الباغي سللْتُ أظافري
إذا ما بدَتْ لي من عدوٍّ خيانةٌ
لبسْتُ لهُ في السّلمِ ثوبَ العساكرِ
وإنْ كانَ في الحبِّ الذي هزَّ خافقي
وتيَّمَني ذلٌّ كتمْتُ مشاعري
تغافلْتُ حتّى ظُنَّ أنّي غافلٌ
وكلُّ حديثٍ تحتَ سمعي وناظري
وأغضيتُ عمّا نالَني من كلامِهمْ
فما عرفُوا قَدْراً لإغضاءِ غافرِ
لقدْ عمَّ هذا الموتُ ذي الأرضَ كلِّها
وأفجعُ ما في الموتِ موتُ الضمائرِ