ما للمنون سطتْ على أُسد الشَّرى
ما للضياء غدا ظلامًا أعكرا
خطبٌ دهى الأبطال في رحلاتها
بكتِ العيون له نجيعًا أحمرا
رزءٌ تفطّرتِ القلوب لهوله
لبستْ عليه حدادَها أمُّ القرى
يا شرقُ ما لكَ كلما رُمْتَ العلا
حكمَ الزمانُ عليك أن تتقهقرا
يا شرقُ ما لك كُلّما آن الشّفا
خلع السقام عليك ثوبًا أصفرا
يا شرقُ كنت إلى المعالي كعبةً
وإلى المعارف كنت َبدرًا أزهرا
يا شرقُ ما لك والكرى أَعَشِقْتَه؟
هلاّ علمتَ بحال من عشق الكرى؟
يا شرقُ أهداك الزّمان حسامَه
لما رآك بلغتَ هاماتِ الذرى
خلّفته في غمده حتى انبرى
من فَرْط ما لعب البلى وتكسّرا
ماذا دهاك وهل منامٌ ما أرى
أم ذاك في عينيَّ حلمٌ صوّرا
يا دولةَ الأُسْد البواسل ليتنا
كنا الفداء لمن غدوا تحت الثرى
يا سائدين الملكَ بالهمم التي
وقف السُّهى يرنو لها متحيّرا
يا من ترون دمَ العدو مدامةً
وشرابَ جيشهمُ الحديد َالأخضرا
صعبٌ علينا كلَّ يومٍ نكبةٌ
صعق الفُؤاد لهولها وتسعّرا
خَطْبٌ تلا خطبًا فضاعف حزنه
أبكى ضريحَ المصطفى والمنبرا
بكتِ النسور الجارحات على الذي
عرضتْ منيّته له فتعثّرا
عمّ الأسى والحزن جوَّ صفائنا
والدمعُ فاض من المحاجر أنهُرا
ما كاد ينضب دمعُ أول حادثٍ
حتى فُجعنا في همامٍ آخرا
إنا لنعجب منك «نوري» كيف قد
لاحظت أن أخاك رام الكوثرا
فلحقته وصديقه متبسّمًا
فرحًا لأنك قد طلبت الجوهرا
وضممتَ جسمهما إليك وحولكم
جيشُ السَّماء مهلّلا ومكبّرا
وسكنتمو بيتًا تقادمَ عهدُه
نجدًا حوى ملكًا عظيمًا أشهرا
هذا صلاحُ الدين من غزواته
أهدت إلى العُرب الكرام مفاخرا
يا أيُّها الشهداءُ هُنّئتم بما
نلتم من الفردوس فوزًا أكبرا
إنا سنذكر عهدَ رحلتكم فقد
ضمّت إلى التاريخ ذكرًا عاطرا
يا مبدعَ الأكوان عزّزْ جيشنا
واحفظْ لنا تاجَ القيادة «أنورا»