مَاذَا لَوْ غِبْتُ؟
تَوَقَّفْتُ عَنِ الْكِتَابَةِ؟
لَنْ تَسْقُطَ النُّجُومُ،
لَنْ تَتَوَقَّفَ الْأَرْضُ
عَنْ دَوَرَانِهَا،
وَلَنْ يُلَاحِظَ غِيَابِي
غَيْرُ زُهُورٍ
تَنْتَظِرُنِي
كُلَّ صَبَاحٍ.
مَاذَا لَوْ طَرَقْتُ بَابَكِ
دُونَ أَنْ أَنْتَظِرَ الرَّدَّ؟
أُحَدِّقُ
بِكُلِّ حَرْفٍ
كَانَ بَيْنَنَا.
حِينَ أَكْتُبُ
أَسْتَرْسِلُ،
لَا أَخْتَارُ الْحُرُوفَ،
أَكْتُبُ
حَتَّى أَنْتَهِي،
ثُمَّ أَمْضَغُ
كُلَّ حَرْفٍ عَلَى مَهَلٍ،
لَعَلَّ شَيْئًا
فَاتَنِي.
لَمْ أَخْرُجْ
مِنْ صَوْمَعَةِ غُرْفَتِي،
مِنْ ذَلِكَ الظَّلَامِ
الَّذِي يُجِيدُ
الِانْتِظَارَ.
صَدِيقٌ مِنَ الْمَاضِي
تَذَكَّرَنِي
بِغَفْلَةِ زَمَنٍ،
أَصَرَّ
أَنْ نَلْتَقِي.
كَانَ الشَّارِعُ
قَدْ تَغَيَّرَ،
الْعَالَمُ يَمْضِي،
وَأَنَا
مَا زِلْتُ
فِي مَكَانِي.
مَرَّ مِنْ أَمَامِي،
لَمْ يَعْرِفْنِي
فِي الْبَدْءِ،
فَصَافَحْتُهُ
بِبُرُودٍ.
كَانَ الظَّلَامُ
يَنْتَظِرُنِي
نِصْفَ سَاعَةٍ أُخْرَى.
لَمْ أَعِ
مَاذَا قَالَ،
كَانَتْ رَائِحَةُ عِطْرِهِ
قَوِيَّةً،
وَسَاعَتُهُ الْبَاهِظَةُ
تَلُوحُ
كُلَّمَا تَحَرَّكَتْ يَدُهُ.
وَمَا زَالَتِ الْفِكْرَةُ
تُرَاوِدُنِي:
أَنْ أَطْرُقَ بَابَكِ،
أَنْ أُصْغِيَ
لِأَنْفَاسِكِ فِي دَاخِلِي،
ثُمَّ أَعُودَ
إِلَى ظَلَامِي،
أُنْهِي
الْقِرَاءَةَ الْعَاشِرَةَ
لِمَنْطِقِ ابن خلدون،
وَأُقَرِّرُ
مَتَى أَطْرُقُ بَابَكِ.