لا أَعْرِفُ مَكَانَ الْأَلَمِ
رَبَّمَا هُوَ أَلَمُ الرُّوحِ
لَمْ يَتْسَعْنِي مَكَانٌ
فِي كُلِّ الْمَحَطَّاتِ
لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ
أَيْنَ أَنَا،
فِي أَيِّ فُنْدُقٍ، فِي أَيِّ بَلَدْ.
فَرَشْتُ كُلَّ أَحْلَامِي أَمَامِي
وتَمَعَّنْتُ،
كَانَتْ بِدُونِكِ بِلَا طَعْمٍ،
بِدُونِكِ:
أَيُّ خَسَارَةٍ عِشْتُهَا
لَا تُسَاوِي خَسَارَتَكِ.
مَا زَالَ اللَّيْلُ طَوِيلًا،
وأَمَامِي مُتَّسِعٌ مِنَ الْوَقْتِ.
لَا أَكْتُبُ،
كُلُّ شَيْءٍ قَابِلٌ لِلْمُسَاوَمَةِ
إِلَّا وُجُودَكِ.
كُتُبُ الْفَلْسَفَةِ
جَعَلَتْنِي أَرَاكِ مِنْ جَدِيدٍ،
أَسْمَعُ ضَحِيكَاتِ رُوحِي الْمَهْزُومَةِ.
لَنْ يَنْفَعَ النَّدَمُ،
هَذَا النَّوْمُ لَا يَأْتِي
مَعَ رُوحٍ مَكْسُورَةٍ.
فَكَّرْتُ أَنْ أَعِيشَ
بِدُونِ حُبٍّ،
أَنْ أَتَمَسَّكَ بِكُلِّ امْرَأَةٍ مَارَّةٍ أَمَامِي
فِي غُرْبَتِي الطَّوِيلَةِ:
لَمْ تَرَ عَيْنِي سِوَاكِ
وجَوَازٍ مَمْلُوءٍ بِالْأَخْتَامِ.
فِي كُلِّ مَطَارٍ أَرْسُمُ ضَحْكَةً
بَلْهَاءَ
وأَجِدُ نَفْسَ السُّؤَالِ:
«لَقَدْ تَغَيَّرَ شَكْلُكَ عَنْ قَبْلْ.»
وأَرُدُّ مَازِحًا:
«لَقَدْ أَحْبَبْتُ.»
يَزْدَادُ الضَّحِكُ
مَعَ خَتْمِ الْمُرُورِ.
أَقِفُ أَمَامَ أَيِّ حَافِلَةٍ
أَبْحَثُ فِيهَا عَنْ نَفْسِي،
أَرْتَمِي بِأَيِّ مَقْعَدٍ قَرِيبٍ
وأَغْمُضُ عَيْنَيَّ
كَيْ تَكُونِي مَعِي فِي رِحْلَتِي
الَّتِي لَنْ تَنْتَهِيَ
مَعَ أَلَمٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ.
أَنْظُرُ إِلَى نَافِذَةٍ
مَا زَالَ اللَّيْلُ طَوِيلًا،
فَرَشْتُ كُلَّ أَحْلَامِي الْيَوْمَ،
هِيَ دَوْمًا بِلَا طَعْمٍ
بِدُونِكِ.