إلى الحقيقة تَحْناني وتَطْرابي
وفي جَنَى وَصْلِها استعذبتُ أوصابي
هامت بها النفسُ تستجلي محاسنَها
والحسنُ يُغري بلُطفٍ فيه جذّاب
فلا أَلَذُّ امتصاصَ الشَّهدِ إن منعتْ
رُضابَها عن فتىً للحقّ طَلاّب
صبابةٌ أتعالى عند طاعتها
عن سحر داهيةٍ بالقول خلاّب
هي الحقيقةُ تمضي في مناهجها
عذراءَ عاريةً عن كل جِلْباب
صاغ الدهاةُ لها قيداً بمكرهمُ
وحجَّبوها بأستارٍ وأثواب
فانظرْ إليها بعينٍ في أشعّتها
كشْفُ الحجابِ وإرغامٌ لحُجّاب
ولا تدعْ لدعاة الوهم سانحةً
وافضحْ بجهدكَ منهم كلَّ كذّاب
يا ساقيَ الرّاح والأكوابُ متْرعةٌ
لا تمنعِ الراحَ عن صبٍّ بأكواب
و عاطِ كأسكَ تِرْباً يفهمون لها
مَغْزىً ولا تسقِ منها كلَّ شرّاب
الحقُّ، إن بني الإنسان قاطبةً
مُستعبَدون لأسيادٍ وأرباب
مقلِّدون لآباءٍ لهم سلفوا
وناقلون بِعَدْواهُم لأعقاب
وشَرُّ ما أورثَ الآباءُ وُلْدَهمُ
تقليدُهم دونَ تحقيقٍ بأسباب
لا يهتدون بنور العلم ويحَهمُ
ولا يُبالون ما بالجهل من عاب
أيبتغي القومُ تحريراً لمِلْكهمُ
والفكْرُ منهم أسيرٌ خلف أبواب
فلْيُطلقوا الفكرَ إن راموا انطلاقَهُمُ
من قيد أسْرٍ ومن أغلالِ غَلاّب
ولْيخلعوا النِّيرَ عن ألبابهم وكفَى
ما ناله الجهلُ من عبْثٍ بألْباب
فالعقلُ أثمن تاجٍ في رؤوسهمُ
قد حطَّموه على أقدام أذناب
كأن عقلهمُ إذ ليس ينفعهم
نهْبٌ لعادةِ خَدّاعٍ ونهّاب