إلى عالم الأسرار أشكو، وإن يكن
غنيّاً عن الشكوى له السرّ والجهر
وأضرَع في جنح الدّجى متبسِّطًا
بمأمول نفس قد أضرّ بها القهر
أقول اهدنا يا هاديَ الوحش في الفلا
ولا تخزنا نخسأ فينعكس الأمر
ونقّ قلوبًا لا تزال ضعيفةً
من الضِّغن وارحم يا مهيمنُ يا برّ
أيجمُل في شرع المروءة أنني
تحوم حواليّ الأراجيف والنّكْر؟
ويُعزَى إليّ الزيغ والجبن والأذى
ويسلقني قومي وهم أنجمي الزهر
يهاجمني في الليل منهم معربدٌ
ليفتك بي غدرًا وليس له عذر
رماني - رماه اللّه - من كفّه بما
أضرّ بجسم قد أضرّ به الضَّير
ولولا رضاء الله عنّي ولطفُه
لقتَّل أولادي الأسى المرّ والذعر
يمينًا بذات اللّه جلّ جلاله
وبالكعبة الغرّاء سارت لها الحمر
وبالأنبياء الطهر، والحزم، والحجا
وما ضمّ من أسلاف أجداديَ القبر
لما كنت رعديدًا، ولا كنت خائنًا
ولا هزّ من أعصاب أمَّارتي أمر
ولا كنت مغتابًا، ولا كنت واشيا
ولا كنت بالمأجور يرشده الشرّ
ولكنه حزم ورثناه عن أب
ورأيٌ إذا استعصى على الطالب الفكر
ننال به ما نبتغيه من العلا
بغير هوان والمعالي لها مهر
وما ضرّني أنّي سكوتٌ وإنما
أضرّ بغيري الهتر في القول والهُجر
فكم معضلاتٍ قد حللتُ وكم أذىً
دفعت بحمد الله والواجب الشكر
وخمس سنينٍ قد قضيت مسهَّدًا
وقد نام كلّ الناس وانسدل السّتر
أدافع عن عمرو وأدفع بالتي
سهامًا مصيباتٍ يصوّبها عمرو
سلوا أمهات القطر عما جرى لها
فلم ينجها من ويلها الشفع والوتر
وكم صاحبٍ خان الصديق وكم أخٍ
رماه أخوه هكذا بلغ الفجر!
ولو كنت ممن يحمل الضِّغْنَ قلبُهُ
لما أشرقت شمس، ولا طلع البدر
سلامٌ على مصر ومن لي بزورة
تجدد آمالي فقد شبتُ يا مصر؟
سقى الله وادي النيل غيثًا معمّماً
سقى أرضه الفيحاء منهملٌ عطر
تركتك لا كفرًا ولكن لحاجةٍ
وليس على ذي حاجةٍ أبدًا كفر
ولي فيك يا مصر السعيدة صِبْيةٌ
كولْدِ القطا إن يهمَلوا فَتَكَ النَّسر
أبيت وقلبي عندهم وقلوبهم
ترفرف حولي مثل ما رفرف الطير
وإنّي وقد ناهزت خمسين حجة
لأشفق أن ينتاب صِبيَتيَ المكْر