برزَ الصبحُ من وراء الستارِ
فغدا الليل مسرعًا في الفِرارِ
وغدا الكونُ باسمًا حين حيَّتْ
بشروقٍ مليكةُ الأنوار
إذ تهادَتْ تمشي بثوبٍ غريبٍ
من سناءٍ لم تُخْفِهِ بإزار
حيَّرَ الأعينَ المضاءُ وعادتْ
عن سناه كَلِيلةَ الإبصار
خبِّري يا ذُكاءُ لمّا تُريدي
نَ غيابًا عنا وراءَ البحار
ما اصفرارٌ يبدو غريبًا عجيبًا
منك عند الغروب للنُّظّار؟
أ تَهيمين بالطلوع صباحًا
ما صفاءٌ يبدو لدى الإسفار؟
أبيضٌ كاللُّجَيْن صافٍ بديعٌ
يُذهب الهمَّ عن حليف الطواري
أتُراها طبيعةٌ فيك أم أنْ
تِ لهولِ الفراقِ ذاتُ اصفرار؟
ولحسْن اللقاء ذاتُ انبساطٍ
ولمرْأَى الأنام في استبشار
أنت يا شمسُ إن سفرْتِ فجسمُ الْ
كون يُجلَى عنه قذى الأضرار
أنت تُحيين أنفسَ الناس لمّا
أن تُطلِّي من عرشِكِ المُسْتنار
وإذا غبتِ فالرياضُ الزواهي
عابساتٌ سواكتُ الأطيار
والرُّبا الضاحكاتُ للنور تغدو
ذابلاتِ الأوراقِ والأزهار
والوجوهُ التي تُرى مُشْرقاتٍ
تتراءى مصفرَّةً كالبهار
أنت نورُ الحياةِ والنفس تُبْقي
نَ عليها من سقطةٍ وعِثار
لست أدري ولا جميع البرايا
لو بقينا على مدى الأدهار
ما معاني سَناكِ، كلاّ، وما أس
رارُ ذاك الإشراقِ والأنوار