إِلَى مَن تَدَّرِي خَطَرِي
وتَقفُو خِلسَةً أَثَرَي
مُوَارِبَةً نَوَافِذَهَا
بِدَعوَى حُبِّهَا العُذَرِي
لِتَقرَأَنِي عَلَى مَهَلٍ
وتَتبَعَنِي عَلَى حَذَرِ
ولَكنِّي أَرَى بِبَصِيرَتِي
مَا لَا يَرَى بَصَرِي
وأَعلَمُ أَنَّهَا وَالشَّوقَ
فِي نَارٍ وَمُستَعِرِ
أَكَادُ الآنَ أَلحَظُهَا
تَلُوذُ بِحَرفيَ العَطِرِ
لِتَمدُدَ أَيَّمَا سَبَبٍ
يَمُتُّ بِهَا إِلَى خَبَرِي
تَجَلَّى الكَونُ أَروِقَةً
عَلَى بَادٍ وَ مُستَتِرِ
وصَارَ وَسِيلَةً لِلغِرِّ
والمَعتُوهِ وَالغَجَرِي
وتِلكَ عَلَى غِشَاوَتِهَا
تُكَابِدُ عَصرَهَا الحَجَرِي
إِلَى أَن فَاضَ مُنهَمِرِي
وغَاضَ جَمِيلُ مُصطَبَرِي
وصِرتُ أَعُوذُ بِالرَّحمَٰنِ
مِن شِعرِي وَمُستَطَرِي
ومَن أَفكَارِيَ الحَمقَى
الَّتِي أَولَيتُهَا سَهَرِي
وأَبصُقُ دُونَمَا خَجَلٍ
عَلَى المِرآةِ فِي صُوَرِي
وأَبرَأُ مِن هُلَامِ العَالَمِ
المَشبُوهِ بِالبَشَرِ
ومِن وَطَنٍ يَضِيقُ بِأَهلِهِ
فِي البَدوِ وَ الحَضَرِ
ومِن زَمَنٍ أَوَدُّ لَوَ ٱنَّهُ
مَا كَانَ مِن عُمُرِي
ذَرَانِي عُرضَةً لِلنَّهبِ
فِي قُوتِي وَمَبتَكَرِي
ومَن زَيفِ الوُجُوهِ
الزَّاهِيَاتِ بِأَكذَبِ الأُطُرِ
ومَن مُتَرَبِّصٍ يَحتَالُ
أَن يَصطَادَ فِي العَكِرِ
ومِن تَصفِيقِ مُؤتَجِرٍ
ومِن تَحلِيقِ مُنتَحِرِ
ومِن مُتَطَاوِلٍ فِي البَوحِ
مُتَّكِئٍ عَلَى شَجَرِي
ومِن مُتَبَجِّحٍ بِالجَوْدِ
تَشحَذُ كَفُّهُ مَطَرِي
فَيَا مَن أَشعَلَت شَرَرِي
ولَمْ تُبقِي ولَمْ تَذَرِي
أَمَا آنَ الأَوَانُ بِأَن
تَعِي أَنَّ الهَوَى قَدَرِي
وأَنَّ الشِّعرَ لَولَا أَن
تَكُونِيهِ مِنَ الفِكَرِ
نَشَرتُ دَفَاتِرِي لِلرِّيحِ
تَذرُوهَا إِلَىٰ شَذَرِ
بِلَا أَمَلٍ لِمُرتَقبٍ
ولَا عُذرٍ لِمُعتَذِرِ