فهمت كتابك في الأطعمة
وما كان نولي أن أفهمه
فكم هاج من قرم ساكنٍ
وأوضح من شهوةٍ مبهمه
وأرث في كبدي غلةً
من الجوع نيرانها مضرمه
فكيف عمدت به ناقهاً
جوانحه للطوى مسلمه
خفوق الحشى إن تصخ تستمع
من الجوع في صدره همهمه
تتيح له شرهاً موجعاً
وتغري به نهمةً مؤلمه
وأين تكرمك المستفي
ض فينا إذا غاضت المكرمه
وهلا أضفت إلى ما وصف
ت شيئاً نهش لأن نطعمه
يمد الصديق إليه يداً
إذا ما رآه ويشجى فمه
وأين سواريزك المرتضاة
إذا ما تفاضلت الأطعمة
وأين كواميخك المجتبا
ة دون الأطايب بالتكرمه
وهل أنت راضٍ بقولي إذا
ذكرت: دعوه فما ألأمه!
إذا المرء أكرم شيرازه
فلا أكرم الله من أكرمه
وكيف ارتقابي بقياً امرئٍ
إذا ليم أعتب النبرمه
فإذا كان يجذبك نعت الطعام
إذا الجوع ناب أذاه فمه
إذا جعت فاعمد لمسموطةٍ
بجوذابة الموز مستفرمه
متى قستها بالمنى جاءتا
سواءً كما جاءت الأبلمه
وبز السرابيل عن أفرخٍ
تخال بها فلذ الأسنمه
تهب النفوس إلى ذاقه مجه
ولا الطبع إن زاره استوخمه
ودونك وسطاً أجاد الصنا
ع تلفيق شطريه بالهندمه
وعالي على دفه هيدبا
كثيفاً كما تحمل المقرمه
ودنر بالجوز أجوازه
ودرهم باللوز ما درهمه
وقاني بزيتونها والجبن
صفائح من بيضةٍ مدعمه
فمن أسطرٍ فيه مشكولةٍ
ومن أسطرٍ كتبت معجمه
وفوف بالبقل أعطافه
فوافى كحاشية معلمه
موشى تخال به مطرفاً
بديع التفاويف والنمنمه
إذا ضاحكتك تباشيره
أضاءت له المعدة المظلمه
وهاك خبيصاً إذا ما اقترحت
على العبد إنعامه أنعمه
إذا سار في ثغرة سدها
أو انساب في خللٍ لأمه
فإن شئت فادخل به مفرداً
إن شئت فادع إليه لمه
وإياك تهدم ما قد بنا
ه هدماً وتنقض ما أبرمه
فإن لم تجد ذاك يجدي عليك
إذا ما سغبت فقل لي لمه
تعد من الجود وصف الطعام
ولست تقول بأن تطعمه
وتحظر ما قد أحل الإله
ضراراً وتطلق ما حرمه
فهل نزلت في الذي قد شرعت
على أحدٍ أيةٌ محكمه
وهل سنةٌ فيه مأثورةٌ
رواها لأشياخكم علقمه
وقلت تواصوا بصبرٍ جميلٍ
فأين ذهبت عن المرحمه
ومن عجبٍ حاكمٌ ظالمٌ
يرجى ليحكم في مظلمه