تخطَّ إلى المحتوى

يا دار ما بين الركام تكلمي

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

يا دارُ ما بين الركام تكلمي

وعمي صباحا يا أبية واسلمي

إني أتيت مسلماً متلهفاً

ردي التحية للشريد وسلّمي

صمتت وأوهى مهجتي كتمانها

وتفجرت تلك الحرائق في دمي

اوقف فيها من بعيدٍ صحبتي

والدمع في عيني جمر منحمي

قالوا تصبّر. والفؤاد مصدعٌ

صبري تطاول والمصاب محطمي

كم كان يدفعني الحنين لمنزل

وسط الخرائب هالكٍ لم ينعمِ

ومشيت ما بين الأوابد مثقلا

اجترُ حنق الغاضب المتألم

هذا بناءٌ خرّ من أركانه

ملّ انتظار العائذ المتوسم

أما المتاجر قد خوت من أهلها

نُهبت جهارا أو بليل معتم

ومضيت أنظر في البيوت محدقا

مثل الغريب الضائع المتجهم

هذا بناء ابي علي ساجدٌ

وديار يوسف يستجير وقد رمي

وبناء أم محمد متضرع

رفع الدعاء بصوته المتلعثم

هذه المنازل قد اشاحت وجهها

عن ناظريَّ كناكر متبرم

هيهات ابحث في الوجوه لعلني

أجد الأحبة، كالمشوق المغرم

ظمآن أرجو من سبيل رشفة

أطفي بها نار الجحيم المفحم

تتخابط الأفكار في ذهني كما

موج يمور بقاع بحر جهنم

مابين مستعر الفؤاد وبرده

ينتابني ألم كطعم العلقم

كانت لنا بين الحجارة والردى

دارٌ تضم شتاتنا لم تسلمِ

ناخت على الجدران اسقفها بما

حيف تغلغل في الهزيع المظلم

أضحى لكربته النهار مجللا

غماً ثقيلا مثل ليل أدهم

كانت عمارات المخيم موئلا

يهب السعادة للفقير المعدم

شعب تمرس في الجراح ولم يزل

يعطي الشهادة طائعا لم يندم

مرت على النكبات أجيال ولم

ينس الكفاح بها ولم يستسلمِ

حمل القضية كالجوارح شامخا

او كالاسود عرينها لم يهزم

لا يرتضي عن ارضه كنزا ولا

باع البلاد بمنصب أو درهم

اقصاه واليرموك شيء واحد

رمز الإباء، لكل حرّ منتمِ

فإذا الشهادة أرعدت هبوا لها

كالسيل يجري، كالخميس عرمرم

حتى اتاه الغدر يعبث خلسة

بردائه المجهول والمتلثم

في غفلة مرّ البغاة فدنسوا

كل المبادئ لم يعد من معْلَم

طورا ينادون الجهاد وتارة

يسبي الديار وبالعمالة يحتمِي

ويرتل القرآن يجهل لفظه

وتراه يسبل لحية المتعمعم

زورا وبهتانا وجهلا لا يُرى

بئس الذي جاؤوه محضُ توهم

حتى غدت دارُ الكرام خرابةً

كالخسف ترميه السماء بأنجم

فكأن جيشا من مغولٍ أدلفوا

نحو الديار فجله لم يسلم..

نهبوا من الوكنات روح صمودها

حتى المقابر بعثرت لم تعصم

اشيائيً التبرُ العتيق تحطمت

من ذكرياتي كالهشيم المرتمي

صور وأوراق خطت بذيلها

تلك القصائد بعضها لم يحسم

سرقوا من الأدراج حلما لم يزل

يحبو يناغي كالوليد على فمي

ديوان شعري اجهضوه ومزقت

تلك الصحائف يالحقد مجرمِ

ردي التحية ياديار لمبعد

ليس البكاء على الضنى بمحرّمِ

حييت من دار تعذر وصلها

أنت الضحية في خضم المَغْرَم .

إن عشت لا أرجو سواها موئلا

في ظل جفنيها ألوذ وأحتمي