تخطَّ إلى المحتوى

غياثك لا يجود به العماء

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

غياثكَ لا يجودُ به العَمَاءُ

ولا سلمى، وفي البيْنِ الشّقاءُ

حلمْتُ بوَصْلِ مَن أهوى زمانًا

لوَ انَّ الحلمَ يصحَبُهُ البقاءُ

أرى قلبي يؤرّقهُ طروقًا

خَيالٌ منكِ ما حلَّ المساءُ

فأسألُهُ قرارًا من وصالٍ

عسى أهنى ويجمعنا لقاءُ

فيأبى الدّهرُ إشفاقًا عليه

وهذا الدّهر يُمضي ما يشاءُ

كأنّ القلبَ إذ يهوى بعيدًا

طَويٌّ لا تَخَلّلهُ الدِّلاءُ

إذا وردَ الغريبُ عليهِ صَيفًا

تمنّى لو يعاجِلهُ الشّتاءُ

يَظنُّ الدّهرَ في الإظماءِ حَولًا

إذا ما جِيزَ أنداهُ الرِّواءُ

ويَحملُ في سَريرته ارتقابًا

لآمالٍ يُقارِعها البلاءُ

صُروفُ الدّهر لا يَقوى عليها

وما ردَّ العناءَ له عَناءُ

إذا أغناهُ عنها عزُّ ماضٍ

فليسَ لهُ بحاضرهِ غَناءُ

ويُسْليهِ على الضرّاءِ رَوحٌ

بأنّ اليأسَ يَغلبُهُ الرّجاءُ

يُقلِّبُ ناظريهِ مَرامَ غوثٍ

كإبراهيمَ أرّقهُ الفناءُ

فإنّ لهُ إمامًا لا يُضاهى

لأمرِ الدّين والدّنيا إزاءُ

هوَ المبعوثُ مَهديًّا إلينا

بهِ للنّاس قد طابَ اقتداءُ

إذا مُنيَ الأنامُ بأيّ داءٍ

فمنهُ يُرَامُ للبُرءِ الدّواءُ

عُيونُ النّاسِ مِن شَوقٍ إليهِ

ولمْ ترَهُ يُصببُّها سَخاءُ

فكيفَ إذا رأوهُ وأسعدوها

وأسعدَ قلبَه منهمْ وفاءُ

نبيُّ الرّحمة الهادي المُقفِّي

به للناسِ كلّهم اقتفاءُ

وكانَ بليلهمْ قمرَ الدّياجي

ومنهُ نهارَهمْ يأتي الضّياءُ

فمنْ يُؤذيه يَخزى في حياةٍ

وفي الأخرى جميعهمُ قِماءُ

وهلْ يرقى لنعلكَ أيُّ قِزْمٌ

ولو كانتْ تُعظِّمهُ الغُثاءُ

وهل يرضى بشينِكَ غيرُ وغدٍ

وإنّيْ منهمُ غَضِبٌ بَراءُ

بروحي يا عظيمَ الشّأنِ تُفدى

مواطئُ نعلكَ العالي النِّقاءُ

بنعلكَ قد تشرّفتِ السّماءُ

وليسَ لهُ بذي الدُّنيا كِفاءُ

أُقصِّرُ إذ أقولُ لكَ انتصارًا

لكَ الدّنيا ومَن فيها فداءُ

بلغتَ العرشَ ما يعلوهُ شيءٌ

سواكَ فثمَّ ينقطعُ العَلاءُ

ولستُ بمادحٍ لكنْ مقالي

حقيقُ الوصفِ ليسَ به مِراءُ

وإنّي أقتفيْ مَنْ قالَ قبلي:

وعند الله في ذاكَ الجزاءُ

وإنّ أبي ووالدهُ وعرضي

لعرضِ مُحمّدٍ منكمْ وِقاءُ

صلاةُ اللهِ تُهدى معْ سلامٍ

إليكَ الدّهرَ ليسَ لها انقضاءُ