الشِّعرُ وَسْوَاسٌ وخَنَّاسُ
و به رَمَتْني الجنُّ والنَّاسُ
يُمسي مَعي وكَأَنَّني قَلَمٌ
في كَفِّه، واللّيلُ قرطاسُ
هُوَ لا يُفَارقُني.. لأنَّ دَمي
مَأوىً لَهُ، والعرْقُ دَسَّاسُ
وأنا وإنْ حَاوَلتُ مُجتَهدًا
إخفاءَهُ فَعَليه أجراسُ
وعليه أخْيِلَةٌ مُتَمتمَةٌ
و لَها تَنَاهيدٌ وأنفَاسُ
ولها كَكُلِّ النَّاس أفئدَةٌ
و مَآتمٌ تَترى وأعراسُ
يا شعرُ هل في الباب من أَحَدٍ؟
في الباب أشكالٌ وأجناسُ
لكنَّ سُوقَ الشِّعر كاسدَةٌ
وتَجارَةُ الأبيات إفلاسُ
مَن ذا سَيَبرزُ للسُّهَاد مَعي
و جَميعُ مَن في الباب حُرَّاسُ؟!
كَم مُثْخَنٍ فيِ الأرض نَامَ وقَد
جَفَّت يَدَاهُ، وأُقْفلَ الرَّاسُ
إلَّا أنا فالسُّهْدُ مُضطَجَعي
و السُّهدُ للإبدَاع مقياسُ
يا كيفَ أرقُدُ كالأنَام وليِ
فالبَال قَافيَةٌ وجُلَّاسُ؟!
في البال زَائرَةٌ تُحومُ على
رأسي، ورأسي الآنَ كُرَّاسُ
إنِّي أُحسُّ بهَا بلا قَلَمٍ
و تُحسُّ بي، والشِّعرُ إحساسُ
أَأَنَامُ وهيَ تُجرُّنِي بيدي
و كَأَنَّنَا نَهبٌ ونَخَّاسُ؟!
يا هَمُّ.. هل تَدري بأنَّكَ في
طَمْي الرَّمَاد الآنَ غَطَّاسُ؟
لِمَ لَمْ تَمُتْ مِثلي وقَد هَجَعَت
أصواتُ مَن سيسُوا ومَن سَاسُوا؟
لِمَ لَمْ تَنَمْ كالنَّاس يا قَلَقًا
في كُلِّ نَبضٍ منهُ وَسوَاسُ؟!
لِمَ لَمْ تَكُنْ لَونًا يَطيرُ عَلى
صَفَحَاته؟،، فَيَقُولُ (بيِيكَاسُو):
لَو أنَّ (فرناسَ ابنَ دَاليَةٍ)
رَبَّى الطُّمُوحَ.. لَطَارَ (عَبَّاسُ)