تخطَّ إلى المحتوى

يا أيها العيد ما أسمى معانيكا

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

يا أيها العيدُ ما أسمى معانيكا

وما أجلَّ صفاتٍ أُودعتْ فيكا

تُبدي لنا كلَّ عامٍ ثغرَ مبتسمٍ

وليس يعلم إلا اللهُ خافيكا

تأتي لتأخذَ من أعمارنا طَرَفاً

ونحن نضحك فَرْحاً إذ نلاقيكا

تبلى إذا جئتَ بعد العام جِدَّتُنا

فهل بمرّ الليالي سوف نُبليكا؟

تجري بأمرٍ من القهّار مصدرُه

من ذا يردّكَ أو من ذا يُناويكا؟

عيدٌ لقومٍ لهم أيامُهم ضحكتْ

حتى غدتْ عندهم بيضٌ لياليكا

يا بنَ الليالي لقد أضحكتَ موسرَنا

أنا الفقير فبالأحزان يقضيكا

هذا يلاقيكَ مزهوّاً بثروتهِ

وذا الفقيرُ تمنّى لا يلاقيكا

هذا لياليه بيضٌ كلُّها فرحٌ

يهتزّ من طربٍ [ناسٍ] معانيكا

وذاك أيامُه سُودٌ قد اختلطتْ

في زِيّها بسوادٍ من لياليكا

خلاصةُ الدهرِ من حزنٍ ومن فرحٍ

تُبديكَ أعوامُنا يوماً وتُخفيكا

فأين تذهب عنا حين تتركنا

وأين نذهب منكَ حين نُبقيكا؟

سِرٌّ يجلّ عن الإدراك يعلمه

مدبّرُ الكونِ إسكانًا وتحريكا

يا راغباً في حياةٍ كلُّها تعبٌ

يومٌ من الهمّ في دنياكَ يكفيكا

عمرٌ قليلٌ تُقضّي نصفَه أملاً

والرُّبْعُ نومٌ فهل باقيه يُجديكا؟

أراكَ يا أيها المحتاجُ منحنياً

كسيرَ نفسٍ وقلبٍ، من يداويكا؟

ترى الثريَّ وقد فاضت خزائنُه

يضِنّ بالقرش كيما لا يُواسيكا

أطفاله يملؤون البيتَ من مرحٍ

وأنتَ طفلُكَ يبكي ما يُهنّيكا

شَرَى الثريُّ ضحاياه وقَدّدها

وأنتَ ضحّيتَ دمعاً من مآقيكا

وراح للسُّوق كيما يشتري لُعباً

وما درى أن هذا الفعلَ يُؤذيكا

وأنتَ رحتَ إلى الأسواق في خجلٍ

وأُبتَ والحزنُ في طيّات بُرْديكا

لاقاكَ أطفالكُ الباكون تدفعهم

غريزةُ الجوع والتفّوا حواليكا

فرقَّ قلبُكَ وانهارت عزيمتُه

وضاع صبرُكَ فاستنجدتَ عينيكا

أدنى الأماني لدى المثري جواهرُه

وكسرةُ الخبزِ من أقصى أمانيكا

ولو وجدتَ من المثرين عاطفةً

إرضاءُ أطفالكَ الباكين يُرضيكا

لا يسمع الطفلُ من أقوال والدهِ

مهما يحاول إلا قولَ أُعطيكا

كلٌّ يهنّئ في ذا العيد صاحبَه

فهل أتى أحدٌ منهمُ يهنّيكا؟

لا علمَ لي بثريٍّ مدَّ راحتَه

وباركَ العيدَ للمسكين تَبريكا

لا تطلبنّ إذا ما أزمةٌ عرضتْ

سوى الذي عن سؤال الناسِ يُغنيكا

مهما تعالت قصورُ المترفين دنتْ

وأنتَ أفضل منهم عند باريكا

الدهرُ يظلم، والأقدارُ قاسيةٌ

والحظُّ يعبس، والآمالُ تُغريكا

يصفو لكَ الماءُ يوماً بعد كدرتهِ

وإن تَكدّرَ هذا اليومَ صافيكا

بعضُ الثريّين لولا المالُ أظهَرهم

إلى الوجود لما كانوا يُدانوكا

كالشهد لو نُزعتْ يوماً حلاوتُه

لصار كالحنظل الممقوت في فِيكا

إني أحسّ بآلامٍ تُحسّ بها

دعني أمدّ يدي كيما أهنّيكا

فما خُلقتَ لتُنسى عند نائبةٍ

وإنما ذا امتحانُ اللهِ باريكا

وأنتَ يا مالُ قد أصبحتَ في نفرٍ

إن لم يشينوك أضحوا لا يزينوكا

لا يرأفون بمحتاجٍ يمرّ بهم

لم يفعلوا الخيرَ لا بل لم يزكّوكا

أمانةٌ أنتَ عند المترفين فلو

خافوا المؤمِّنَ للمحروم أدّوكا

كأنهم أمنوا صوتاً يُراقبهم

وسوف يأخذهم عُرياً ويُبقيكا

يا أيها الموسر الزاهي بثروته

لا تغتررْ بثراءٍ بين أيديكا

فما الثراء سوى بلوى وتجربةٍ

قد يصبح المال يومًا من أعاديكا

في هذه الدار حلَّ الله نقمتَه

بك وفي دارك الأخرى سيكويكا

لا تأنفنْ من فقير عند رؤيته

فإن حاضره المزري كماضيكا

إن لم تفرِّج عن المكروب كربته

لا الجاه ينفع، لا الأموال تنجيكا

وكيف تطلب عند الله مغفرةً

وأنت كلمة يا رزّاق في فيكا

يا قومُ ما هكذا كانت أوائلكم

جئتم بما أورث الإسلام تفكيكا

لا تعجبوا بعد ذا إن قال قائلكم

كنا الملوكَ فأصبحنا الصعاليكا