تخطَّ إلى المحتوى

قد سافر الغربيون كم سفر

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

قَدْ سَافَرَ الْغَرْبِيُّونَ كَمْ سَفَرِ

إِلَى الْفَضَاءِ الْأَنْأَى عَنِ الْبَشَرِ

رَادُوا سَبِيلًا إِلَيْهِ فَاقْتَدَرُوا

رُغْمًا، وَ مَا غَيْرُهُمْ بِمُقْتَدِرِ

تَهَذَّبُوا بِالْعُلُومِ أَكْمَلِهَا

وَ عَوَّدُوا عَقْلَهُمْ عَلَى النَّظَرِ

يَرَى اللَّبِيبُ الْأَشْيَاءَ وَاضِحَةً

وَ إِنْ تُصَبْ مُقْلَتَاهُ بِالْعَوَرِ

تَفَكَّرُوا اسْتَقْصُوا اسْتَنْتَجُوا ابْتَكَرُوا

كُلُّ اكْتِشَافٍ يَأْتِي مِنَ الْفِكَرِ

حَارُوا قَدِيمًا فِي الْأَرْضِ تَجْذِبُنَا

فَصَيَّرُوا الزَّفَّ أَيْسَرَ الْيُسُرِ

وَ الْآنَ سَبْرُ الْفَضَاءِ يَجْذِبُهُمْ

كَمْ كَوْكَبٍ، كَمْ مِنْ أَنْجُمٍ زُهُرِ؟!

قَدْ حَطَّ رُوَّادُهُمْ رِحَالَهُمُ

بِبَعْضِهَا مُبْدِئِينَ بِالْقَمَرِ

تَفَحَّصُوا مَا فِيهَا وَ مَا شَمِلَتْ

وَ صَوَّرُوهَا مُثِيرَةَ الْعِبَرِ

تِلْكَ الْمَصَابِيحُ الثَّاقِبَاتُ لَئِنْ

تَشْهَدْ سَنَاهَا الْأَبْصَارُ تَنْبَهِرِ

مَسْتُورَةٌ عَنَّا وَ الْأَقَلُّ سَنًا

يُرَى مِنَ الْأَرْضِ غَيْرَ مُسْتَتِرِ

وَ ذَاكَ مِنْ رَأْفَةِ الرَّؤُوفِ بِنَا

أَلَّا نُؤَذَّى بِالصَّوْتِ وَ الصُّوَرِ

لَوْ أَنَّ أَصْوَاتَ الْأنْجُمِ انْتَشَرَتْ

فَقُلْ وَدَاعًا لِلْعَالَمِ الْبَشَرِي

سُبْحَانَ مَنْ سَوَّاهَا وَ أَسْكَتَهَا

عَنَّا بِكَتْمِ الْفَضَاءِ لِلْجُهُرِ

وَ أَسْكَتَ الشَّمْسَ مَعْ كَوَاكِبِهَا

عَنْ كُلِّ حَرْفٍ تَقُولُ مُزْدَجِرِ

أَعْظِمْ بِهِ مَوْلًى لَا شَرِيكَ لَهُ

فِي الْخَلْقِ وَ الْمُلْكِ وَاسِعَ الْأَثَرِ

أَعْظِمْ بِهِ فِي الْأَكْوَانِ أَنْشَأَهَا

فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْفَضَا النَّضِرِ

أَعْظِمْ بِهِ فِي الْأَرْوَاحِ أَبْرَأَهَا

نُورًا وَ تُرْبًا جَلَّا عَنِ الشَّرَرِ

أَهْدَى إِلَيْنَا الْآيَاتِ مُرْشِدَةً

إِلَى طَرِيقِ الْفَلَاحِ وَ الظَّفَرِ

هَلْ يَا تُرَى نَفَّذْنَا الَّذِي شَرَعَتْ

أَمْ لَيْسَ تَعْدُو اسْتِطْلَاعَ مُبْتَدِرِ؟!

وَ هَلْ تَوَغَّلْنَا فِي سَرَائِرِهَا

لِكَشْفِ بَعْضِ الْأَسْرَارِ فِي السُّوَرِ؟!

فَالطَّقْطَقَاتُ النَّجْمِيَّةُ اكْتُشِفَتْ

كَأَنْ إِلَيْهَا الْقُرْآنُ لَمْ يُشِرِ!!

وَ فِيهِ كَمْ مِنْ حَقِيقَةٍ ذُكِرَتْ

لَمْحًا، فَأَجْلَاهَا الْغَرْبُ كَالدُّرَرِ

أَ لَيْسَ أَوْلَى يَا مُسْلِمِينَ بِكُمْ

يَا أُمَّةَ ”اقْرَأْ“ إِجْلَاؤُهَا وَ حَرِي؟!

لَكِنْ إِذَا أَوْلَى الْمَرْءُ نَزْوَتَهُ

زِمَامَهُ، لَمْ يَبْلُغْ سِوَى الصَّغَرِ

دِيَانَةٌ كَالْخِبَاءِ وَاحِدَةٌ

و الْمُسْلِمُونَ انْقَضُّوا عَلَى الْمِرَرِ

مَجْمُوعَتَانِ اثْنَتَانِ بَيْنَهُمَا

سُخْطٌ وَ حَرْبٌ مِنْ سَالِفِ الْعُصُرِ

وَ بَيْنَ هَاتَيْنِ أَلْفُ شِرْذِمَةٍ

وَ كُلُّ حِزْبٍ فِي شِرَّةٍ بَطِرِ

مُطَوِّلًا أَظْفَارًا وَ مُطَّفِرًا

عَلَى أَخِيهِ الْخَصِيمِ كَالنَّمِرِ

وَ وَا أُخَيْوَانِي وَسْطَ مُعْتَرَكٍ

أَغْبَى سَيُلْقِي الْجَمِيعَ فِي الْحُفَرِ

أَ أَنْتَ سُنِّيٌّ يَا ابْنَ جِلْدَتِنَا؟!

أَمْ أَنْتَ شِيعِيٌّ؟! قُلْ بِلَا ضَجَرِ

يُسَائِلُ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَهُمُ

بِغُنَّةِ الْجَهْلِ الْقَاتِلِ الذَّفِرِ

وَ الْكَافِرُونَ افْتَكُّوا رِيَادَتَهُمْ

بِالْعِلْمِ وَ الْكَدِّ لَيْسَ بِالْهَذَرِ

لَا يَرْفَعُ النَّاسَ مِثْلُ هِمَّتِهِمْ

وَ لَا كَأَيْدِيهِمْ سَاعَةَ الْغَرَرِ