قَدْ سَافَرَ الْغَرْبِيُّونَ كَمْ سَفَرِ
إِلَى الْفَضَاءِ الْأَنْأَى عَنِ الْبَشَرِ
رَادُوا سَبِيلًا إِلَيْهِ فَاقْتَدَرُوا
رُغْمًا، وَ مَا غَيْرُهُمْ بِمُقْتَدِرِ
تَهَذَّبُوا بِالْعُلُومِ أَكْمَلِهَا
وَ عَوَّدُوا عَقْلَهُمْ عَلَى النَّظَرِ
يَرَى اللَّبِيبُ الْأَشْيَاءَ وَاضِحَةً
وَ إِنْ تُصَبْ مُقْلَتَاهُ بِالْعَوَرِ
تَفَكَّرُوا اسْتَقْصُوا اسْتَنْتَجُوا ابْتَكَرُوا
كُلُّ اكْتِشَافٍ يَأْتِي مِنَ الْفِكَرِ
حَارُوا قَدِيمًا فِي الْأَرْضِ تَجْذِبُنَا
فَصَيَّرُوا الزَّفَّ أَيْسَرَ الْيُسُرِ
وَ الْآنَ سَبْرُ الْفَضَاءِ يَجْذِبُهُمْ
كَمْ كَوْكَبٍ، كَمْ مِنْ أَنْجُمٍ زُهُرِ؟!
قَدْ حَطَّ رُوَّادُهُمْ رِحَالَهُمُ
بِبَعْضِهَا مُبْدِئِينَ بِالْقَمَرِ
تَفَحَّصُوا مَا فِيهَا وَ مَا شَمِلَتْ
وَ صَوَّرُوهَا مُثِيرَةَ الْعِبَرِ
تِلْكَ الْمَصَابِيحُ الثَّاقِبَاتُ لَئِنْ
تَشْهَدْ سَنَاهَا الْأَبْصَارُ تَنْبَهِرِ
مَسْتُورَةٌ عَنَّا وَ الْأَقَلُّ سَنًا
يُرَى مِنَ الْأَرْضِ غَيْرَ مُسْتَتِرِ
وَ ذَاكَ مِنْ رَأْفَةِ الرَّؤُوفِ بِنَا
أَلَّا نُؤَذَّى بِالصَّوْتِ وَ الصُّوَرِ
لَوْ أَنَّ أَصْوَاتَ الْأنْجُمِ انْتَشَرَتْ
فَقُلْ وَدَاعًا لِلْعَالَمِ الْبَشَرِي
سُبْحَانَ مَنْ سَوَّاهَا وَ أَسْكَتَهَا
عَنَّا بِكَتْمِ الْفَضَاءِ لِلْجُهُرِ
وَ أَسْكَتَ الشَّمْسَ مَعْ كَوَاكِبِهَا
عَنْ كُلِّ حَرْفٍ تَقُولُ مُزْدَجِرِ
أَعْظِمْ بِهِ مَوْلًى لَا شَرِيكَ لَهُ
فِي الْخَلْقِ وَ الْمُلْكِ وَاسِعَ الْأَثَرِ
أَعْظِمْ بِهِ فِي الْأَكْوَانِ أَنْشَأَهَا
فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْفَضَا النَّضِرِ
أَعْظِمْ بِهِ فِي الْأَرْوَاحِ أَبْرَأَهَا
نُورًا وَ تُرْبًا جَلَّا عَنِ الشَّرَرِ
أَهْدَى إِلَيْنَا الْآيَاتِ مُرْشِدَةً
إِلَى طَرِيقِ الْفَلَاحِ وَ الظَّفَرِ
هَلْ يَا تُرَى نَفَّذْنَا الَّذِي شَرَعَتْ
أَمْ لَيْسَ تَعْدُو اسْتِطْلَاعَ مُبْتَدِرِ؟!
وَ هَلْ تَوَغَّلْنَا فِي سَرَائِرِهَا
لِكَشْفِ بَعْضِ الْأَسْرَارِ فِي السُّوَرِ؟!
فَالطَّقْطَقَاتُ النَّجْمِيَّةُ اكْتُشِفَتْ
كَأَنْ إِلَيْهَا الْقُرْآنُ لَمْ يُشِرِ!!
وَ فِيهِ كَمْ مِنْ حَقِيقَةٍ ذُكِرَتْ
لَمْحًا، فَأَجْلَاهَا الْغَرْبُ كَالدُّرَرِ
أَ لَيْسَ أَوْلَى يَا مُسْلِمِينَ بِكُمْ
يَا أُمَّةَ ”اقْرَأْ“ إِجْلَاؤُهَا وَ حَرِي؟!
لَكِنْ إِذَا أَوْلَى الْمَرْءُ نَزْوَتَهُ
زِمَامَهُ، لَمْ يَبْلُغْ سِوَى الصَّغَرِ
دِيَانَةٌ كَالْخِبَاءِ وَاحِدَةٌ
و الْمُسْلِمُونَ انْقَضُّوا عَلَى الْمِرَرِ
مَجْمُوعَتَانِ اثْنَتَانِ بَيْنَهُمَا
سُخْطٌ وَ حَرْبٌ مِنْ سَالِفِ الْعُصُرِ
وَ بَيْنَ هَاتَيْنِ أَلْفُ شِرْذِمَةٍ
وَ كُلُّ حِزْبٍ فِي شِرَّةٍ بَطِرِ
مُطَوِّلًا أَظْفَارًا وَ مُطَّفِرًا
عَلَى أَخِيهِ الْخَصِيمِ كَالنَّمِرِ
وَ وَا أُخَيْوَانِي وَسْطَ مُعْتَرَكٍ
أَغْبَى سَيُلْقِي الْجَمِيعَ فِي الْحُفَرِ
أَ أَنْتَ سُنِّيٌّ يَا ابْنَ جِلْدَتِنَا؟!
أَمْ أَنْتَ شِيعِيٌّ؟! قُلْ بِلَا ضَجَرِ
يُسَائِلُ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَهُمُ
بِغُنَّةِ الْجَهْلِ الْقَاتِلِ الذَّفِرِ
وَ الْكَافِرُونَ افْتَكُّوا رِيَادَتَهُمْ
بِالْعِلْمِ وَ الْكَدِّ لَيْسَ بِالْهَذَرِ
لَا يَرْفَعُ النَّاسَ مِثْلُ هِمَّتِهِمْ
وَ لَا كَأَيْدِيهِمْ سَاعَةَ الْغَرَرِ