ترقّبتُ عودتكِ الباهره
بشوقٍ لصورتك الزاهره
وما اشتقتُ للفاتنات الحسانِ
ولا هِمْتُ بالأعين الساحره
وما اشتاقتِ النفس كأسَ المدامِ
ولا شاقها أنها ساكره
وما مسَّ قلبي الهوى والغرامُ
فنفسي على أمرها صابره
ثلاثون عامًا تجشَّمْتُها
عناءً، وشقوتها كاثره
رجوتُ لها اليسرَ بعد الشقاءِ
وسَيْبًا من الرحمة الوافره
وما برح الدهر يرمي السهامَ
عليَّ وأسهمُه غادره
فقلت رويدك لا تَرْمِني
دِراكًا بأسهمك الجائره
أرِحْني فقد رُعْتَني بالأذى
ودارت عليَّ الرحى الدائره
أيا «عدلُ» يا منيتي في الحياةِ
إليكِ تحيّاتيَ العاطره
لأهل اليراع وأهل البيانِ
لكل ذوي القيم الزاخره
لمن جُبلت نفسه للسخاءِ
لنصر عروبتنا الثائره
لمن يبذل النفسَ من أجلها
لمن ينقذ القدس والناصره
لكل فتًى عربيّ النّجادِ
يدافع عن أرضنا الطاهره
يحرّر سيناءَ من ذلّها
ويشفي جراحاتها الفاغره
ويَرفع في هضبات الشآم
بنودًا مرفرفةً ظافره
ويُرجع للقدس سُمَّارَها
فتُزهر أرجاؤها الناضره
ويحمي مرابعنا والكرومَ
ويستأصل الطغمةَ الكافره
ويُنجي فلسطينَ من نكبةٍ
رمَتْها بها الدول الماكره
وما هان جمعٌ إذا وُحِّدتْ
عزائمُ بغدادَ والقاهره
أيا رايةَ العدل رِفِّي علاً
وجُودي بأنوارك الهامره
فليلُ الكفاح قريب الصباحِ
«بفتحٍ» و«عاصفةٍ» هادره
وجيشُ العراق سياج البلادِ
وعينٌ على أمنها ساهره
وما نام أُسْد العراق الأبيِّ
وما وثبةُ الليث بالعاثره
دعِ «الشاه» يحمي رياشَ البلاطِ
ويحمي عصابته الفاجره
ليحمِ «هويدا» ومن لفَّه ال
بلاطُ من الفئة الغادره
فسحقًا لرأسه من خائنٍ
رمى الشعب بالمحنة الفاقره
أينسى الشعوبَ وثوراتها
وينسى إرادتَها الآمره؟
أينسى «البلاطَ» و«نوري السعيد»
ألم تك أحلافهم خاسره؟
أيا رايةَ العدل في موطني
فديتك من رايةٍ زاهره
أنَرتِ الطريقَ فسِرْنا به
وأمست طلائعنا سائره
أُقلِّب طرفي بأرض العراقِ
فأُبصر آهًا بها كاثره
أرى الحقَّ راياتُه قد علَتْ
وبانت مصابيحه الباهره
فما ضرّني إذ وجدت الطريقَ
معبّدةً لم تكن داثره
أأعثر؟ ولَّت عهود العثارِ
وبانت دروب الهدى سافره
سأمضي لأبلغَ أهدافنا
بما اسطعْتُ من قوةٍ قاهره
وتلك الطلائعُ من شعبنا
تحرّر تربتَنا الطاهره
وما عاقنا من عميلٍ يخونُ
فإنَّ بضاعته بائره
دعاني إليكم بني عمّنا
حنيني إلى النجفِ العامره
حنينٌ إلى مرقدِ المرتضى
على أنجمٍ حوله ساحره
سلامًا على هضباتِ الغَريِّ
ومن أوثقتْني به الآصره
تحيّةَ حبٍّ إلى «الفاضليِّ»
من القلب مخلصةً صادره
فعفوًا إذا قلّ مني النشيدُ
فإن يدي بعده قاصره