أُحبُكِ والتباعدُ لنْ يَسُوسَا
ولنْ أبقى لمَجْمرةٍ فَريسَا
تعالي وانْزعي الأَصْفادَ عَنِي
أَزيِحِي قَيدَ شَككِ والطُّقُوسَا
فَمَا خُلِقَ الْهَوى إلا لقلْبٍ
أَقَامَ بكلِّ طَيّبةٍ غَريسَا
إذا الأقْدارُ ترفضُ فيكِ حُبي
فَقَدْ أَضْحيتُ مَشؤومًا نَحيسَا
وإنْ رَفَضتْ عَقَارُبُهمْ لِقَانا
فَقَْد أَعْلَنْتَهَا حربًا ضَروسَا
ولَكنْ مَا أُ كِيدَ ارْتَدَّ نَحْراً
فأنَّ الله قَدْ جَمَعَ النُفُوسَا
وَعشْنَا حُلْمَنَا الْوَرديَّ زَهْوًا
وَسَخّرْنَا الأَمَاسيَ والشُّموسَا
عَلى وَجْهِ الْفِرَاشِ نَثَرتِ وردًا
مِنَ الْجُوري إذ طوقْتِ قَيسَا
على ضَوءِ الشُّمُوعِ هَتكّنَ سترًا
مِنَ اللَّيْلِ الَّذي عّشَقَ الْعَرُوسَا
هُنااسطنبولتَشْهَد كَيفَ كُنَا
كَعصْفُورين أَغْنينَا الْهَسيسَا
وذا البسفور إذ حيَا لِقَانَا
وَصَارَ الشَّاطىءُ الْهَاديْ جليسَا
عَلى أَضْوَائِه ثَمَلَتْ حِكَايَا
وكانَ الْمُوجُ قيثَارًا هَمُوسَا
وَفي جُزُرِ الأَمِيَراتِ انْطَلَقْنَا
وأَعْتقْنا المُقَيَّدَ والْحَبيسَا
أنا رَجُلٌ خُلِقّت لأَجلِ حُبٍ
وَحُبُّكِ مذهلٌ سحرَ الرؤوسَا
لأجلِ مَحَبةٍ لارَيْبَ فيها
خَلقنَاهَا مُبَاركَةً قَدُوسَا
بَيَاضُ الْقَْلبِ فيكِ شَغَافُ دفءٍ
لِرُوحي فَانْتَقي رُوحِي لَبُوسَا
وَلي رَوضٌ تَحفُّ بهِ الأَغَانِي
بهِ الأزْهارُ عَطَّرَت الْكؤوسَا
تُحَاورُنَا النَّوارسُ في وِدَادٍ
وَصَارت في مَجَالسِنَا الأَنيسَا
فَراشَاتٌ إلى شَفَتيكِ تَرْنُو
وَخَضَّبَ كُحْلُهَا الرّمشَ النفيسَا
تَشَبَّعَ بِالنَّبيذِ دَمِي وَنَادى
فَصَارَ رُضَابُكِ الْخَمْرَ الرَّئيسَا
رُضَابُكِ خَمْرةٌ لا ذَنْبَ فِيهَا
كشمسٍ في الضحى تشفي النفوسا
كَغصْنِ الْبَانِ مَياسٌ رَهيفٌ
عَشَقَتُ الْقَدَّ والْخُصرَ الْمَليسَا
شُروقُ الْوَجهِ يُشْعلُ فيَّ نارًا
وَمِن خَديكِ أَقْتَطِفُ الرسيسَا
زَهَدْتُ الْعَيش كي أَصْفى لِقَلْبٍ
بِصدْقِ الْحُبِّ أَعْطانِي الدُّروسَا
سَأَعْتَنق التَّزهْدَ لا لشيءٍ
ولَكنْ كَي أكون لكِ الأَنِيسَا
فَدىً لك كلّ مُخْتَالٍ دَعيٍّ
وَمَنْ مَهَنَ الْخَبَاثَةَ والدَّسيسَا
فَدىً لك كلّ آمَالي وعُمْري
وَهَذا الْقَلْبُ إذْ أَضْحَى فَريسَا
حَمَاكِ اللهُ مِنْ كَدرٍ وسوءٍ
رَعَاكِ مُحَمدٌ وَشَفَاكِ عيسى