بُلْبُلٌ طار عن العُشِّ الأثيرِ
تاركًا أحبابه عند البُكورِ
نَسِيَ الأهلَ وأحلام الصِّبا
بين أفنانٍ ولحنٍ وزهور
ذبل الرّوض عليه أسَفًا
وبكاه جدولُ الماءِ النَّمير
ملأ الدّوح صُداحًا وانْثَنَى
يُسْرع الخطْوَ لمثواه الأخير
رتّل الذكر فأصغت أنفسٌ
وقلوبٌ خاشعاتٌ في الصدور
وتلا السبعَ المثانِيْ فأتَى
بغريب اللّحن والشّجْوِ المثير
فهْو عذب الجرس في همسته
وإذا انساب تَبدَّى كالهدير
نضَّر الله لياليه التي
حَفَلَت بالبشر دومًا والسّرور
كان كالواحة ظلاً وجَنىً
تغمر العانين بالخير الكثير
قمّة الخُلْقِ وريحانُ الهدَى
يتسامَى عن تفاهات الأمور
يا فقيدَ الذكْر كنتَ المرتجَى
لتذيع الذكرَ في مَوْجِ الأثير
أمَلٌ غالتْه أطماعُ الورَى
ثم وارتْه غياباتُ القبور
أعلن الحربَ عليه عُصْبةٌ
خَنَقَتْ أهواؤهم صوتَ الضَّمير
حَسُنَ الظاهرُ منهم واختفَى
تحته كلُّ بلاءٍ وشرور