ضاقَ الفضا عنهُ وعن حَسَراتِهِ
وتكاد تُقْصَى الشهْبُ في نظراتِهِ
دارت عليه دوائرٌ في لحظةٍ
أنستْه كلَّ سروره وحياته
هو يونُسٌ في بطن حُوتٍ مصبحٌ
أو آدمٌ قد غاب عن جنَّاته
مثلُ الغريب تهرُّ فيه أكالبٌ
أو كالغريق يغصُّ في لجَّاته
يشكو الضمير ولم يطقْه كلائمٍ
متوجّعًا أو أنَّ من وخَزاته
متعثّرٌ في رِجْله ولسانه
متخبّطٌ حَيْرانُ في ظلماته
جدرانُ غرفته كألْسُنِ لُوَّمٍ
والأرض غاضبةٌ على خطواته
مثل الطّريح تناوشتْه أراقِمٌ
لا يستطيع يضجُّ من لسَعَاته
كالجنِّ تخلع قلبه وتَروعُه
مهما أطال الفكرَ في هَفَواته
مشتِ الكآبةُ في مدَى أنفاسه
فروت حديث الشّجْوِ في نبضاته
لم يُصْغِ عند إشارةٍ من عاقلٍ
حتى هوَى جهلاً إلى مأساته
نَزَغاتُ شيطانٍ عليه استحوذت
حتى سعت فيه إلى هَلَكاته
غدرَ الزمان به فلم يُسمح له
في زلَّةٍ والغدر من عاداته
الأهل تبرأ من عواقب فعله
والأصدقاء تفرُّ من أنَّاته
ما الإخوةُ الأدنَوْن تُدْني للحِجا
إن لجَّ بالإنسان طيشُ حصاته
مثل المريض وقد نهته أُسَاته
عن بِطْنةٍ فعداه نُصْحُ أُساته
حتى إذا ما اعتلَّ ظلَّ مبعَّدًا
عن كل من يسعَى له بنجاته
أين الطلاوةُ في جبين مهذَّبٍ؟
أين النشاط يلوح في لمحاته؟
ولِمَ الشفاهُ العَنْدَميَّةُ غُبِّرَتْ؟
أين الشباب يُطلّ من وَجَناته؟
بان الفتور على جفونٍ أقصدتْ
واختلّ معنى الصبر في كلماته