خَانَتْ يَراعِي وَ بَاعَتْ دَارَهَا الكِلَمُ
وَ جَفَّ حِبرِي وَ مِثلِي يَلْطمُ القَلمُ
وَ كفَّنَ السَّطرَ في قِرطَاسِهِ حَكَمٌ
وَ أُعدِمَ الشَّيخُ حتَّى يُعبدُ الصَّنَمُ
أنَّى نَظَرتُ أَرَى قَبراً وَ أَسأَلُهُ
أَودَتْ بهِ الحَربُ أَمْ أَودَى بهِ السَّقَمُ؟!
هذي بِلادي عُيونُ المَوتِ تَعشَقُهَا
وَ الحُزنُ أَغرَقَهَا وَ الخِزيُ وَ النَّدَمُ
وَ العَارُ مُنقَطِعٌ في الأَرْضِ مِنْ دُوَلٍ
إلَّا بِها راحَ عُهراً يُنْجِبُ الرَّحِمُ
لم يُهدَ قَومٌ إلى حَقٍّ وَ رَأْسُهُمُ
ما زالَ يَشعُرُ فِعلاً أَنَّهُمْ غَنَمُ
فالرأْسُ يَعجزُ أَنْ يَحيَا عَلَى جَسَدٍ
إنْ لَمْ يَصِلْ للخَلايَا بالوَتِينِ دَمُ
إنَّ الصَّلاحَ بِقَومٍ لَستَ تُدرِكُهُ
وَ الأَرضُ ضَلَّتْ بِهَا الوِديَانُ وَ القِمَمُ
في كُلِّ دَارٍ بِنَا الأَحلَامُ قَد دَرَسَتْ
تُشتِّتُ النُّورَ مِنْ أَنحَائها الظُّلَمُ
وَ غَلَّقَ الفِكرَ وَهمٌ في مُخيِّلةٍ
وَ اسْتَحضَرَ اليَومَ في سَاحَاتِها القِدَمُ
وَ كَفَّرَ القَومُ في فَتوَى لَهُمْ وَطَناً
فاسْتَوطَنَ الفُرسُ والرُّومانُ والعَجَمُ
مهما نُطبِّلْ لأَقوامٍ لَنا ابْتَسَمُوا
فالقَلبُ أَضْمَرَ مَا لا الوَجهُ يَبتَسِمُ
مَا مِنْ بِلَادٍ بِكَفِّ الغَيرِ قَد نَهَضَتْ
بِغَيرِ فِتيَانِهَا لا تَنهَضُ الأُمَمُ
نُحطِّمُ اللَّيلَ في أَجفَانِ أُمَّتِنَا
حتَّى تَشرَّدَ مِنْ أَهدَابِنا الحُلُمُ
وَ نَطعَنُ الصُّبحَ في حُضنِ النَّدى عَبَثَاً
حتَّى تَطَاولَ أَعْلَى شَمْسِنَا القَزَمُ
خَلُّوا لَنا الِّدينَ للرَّحمنِ نَعبُدُهُ
وَ ابْنُوا لَنا وَطَنَاً تَعلُو بهِ الهِمَمُ
خَلُّوا سِنِينَاً مِنَ النُّكرَانِ قَدْ صَدئتْ
فيهَا المَحَبَّةُ وَ اسْتَعصَىتْ بها القِيَمُ
حَرْبِي مَعَ الذَّاتِ لا لَيسَتْ عَلَى أَحَدٍ
مَنْ يَجْرَعِ الدَّاءَ يَسْتوطِنْ بهِ الأَلَمُ