مَا الدَّهْرُ إِلَّا لَحْظَةٌ فِي مَحْفَلِ
تَمْضِي وَلَيْسَ لَهَا ارْتِدَادٌ
فِي غَدِ كَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ أمير
رَافِلٍ بِالْعِزِّ أَضْحَى فِي الثَّرَى كَالْمُقْعَدِ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَهْيَ تَغْزِلُ عُمْرَنَا
وَالْمَوْتُ يَرْقُبُ فِي خَفَاءِ المَوْعِدِ
لا تَحْسَبَنَّ الحُسْنَ يَبْقَى دَائِماً
فَالشَّمْسُ تَغْرُبُ بَعْدَ طُولِ تَوَقُّدِ
فَاقْطِفْ ثِمَارَ العَقْلِ قَبْلَ ذُبُولِهَا
فَالْعُمْرُ طَيْفٌ لا يَعُودُ لِمُغْتَدِي
مَا حِيلَةُ الإِنْسَانِ وَهْوَ مُسَافِرٌ
نَحْوَ الفَنَاءِ بِغَيْرِ أَيِّ تَرَدُّدِ
إِنْ كَانَ لِلأَيَّامِ مَكْرٌ خَافِيٌ
فَاصْبِرْ لَهَا بِجَلادَةٍ وَتَجَلُّدِ
وَلا تَبْكِ رَبْعاً أَقْفَرَتْهُ خُطُوبُهُ
فَكُلُّ بِنَاءٍ لِلزَّمَانِ مُهَدَّدِ
وَعِشْ حُرَّ نَفْسٍ فِي الحَيَاةِ بِعِزَّةٍ
فَمَا فَاُزَ إِلا مَنْ رَضِي بِالتَّفَرُّدِ