حقائب تتسعُ لأحلامي
تركتها فوق الجرفِ غارقةً بالرطوبة،
عدتُ إلى المنزلِ قافِلاً محاجري
أهذهِ دموعٌ أَم بلادٌ تترنحُ مقصوفةً على خدي؟
أهلي العراقيين
رموشُ عيوني التي أخاف أن يكسرها
برد النظرات في المنفى
كنتُ أراقبهم،
متأملاً أن ينتبهوا،
وحتى عندما يئستُ؛
تركتُ صبارةً في مكاني واختفيت
أهلي اليتامى رموا حصاةً في النهر وغنوا
سبحانكَ مذ خلقت دجلة
وأنت تدري أنها ستكون أُماً للأيتامِ جميعاً
سبحانكَ خلقتَ شهباً في صدورنا
وقدَّرتَ أن تكون منازلنا على النهرِ
كلنا بعض سيَرٍ تبحث عن نهايتها
أنا مثلاً لا أُشكّلُ في العالم
سوى ذرةٍ تعجزُ أن تقتل نفسها
لم يكن لي مهدٌ غير سواعدِ أبي
بعد ولادتي بسنتين
هنا في بغداد
كان يحملني في الليل
والأضواء الخافتةُ تعكسُ لون الحزن
على سمرةِ وجههِ
كان القصف يذكره بموسيقى بيتهوفن
أبي ذائقتهُ الموسيقية جيدةٌ
لذلك وضعني كالكمان عند جدتي
وقال لها: ماتت أمه
ثم بكى.
في الزقاق الذي يبدو كزاوية بسطال
زحفتُ عند الشبابيك المهشمة
وبكائي بوصلةٌ للجميع.
إخوة أمي يرفعون رايةً بيضاء
يحملونني وحرارتي مرتفعة
قالت جدتي: بسرعة قد يموتُ الطفلُ.
لكنك سبحانكَ قلت لن يموت
فلماذا قتلتني بعقلٍ يفهم ما يجري؟
لماذا جعلتني أبحث عن هجرةٍ
وأنا أدخن على ضفاف دجلة!!
ما أقسى هذا المشهد
وأنا أفكر في ترك وطنٍ أخجلُ أن أرمي
عقب سيجارة فيه!
لماذا كبرت كالكمان وماتت جدتي
وتعبت سواعد أبي؟
أُنبيك يا أبي
لستُ عاقاً لدرجة أن أغادرَ عراقاً
صليتُ فيهِ من أجلهِ
ونمتُُ بالمسجد حتى أيقظني
رجال الحيّ برفقٍ
كأنهم أمهاتٌ يضعن نذورهن في الصندوق
في ٢٠٠١ جئتُ في تموز
وإلى الآن لم تسقط تمرةٌ من قلبي
حتى عندما جاء الشتاء
كنتُ أغمس ساقيّ في النهر
وأردد شعراً عامياً وأغفو
أغفو مثل أي نورسٍ يشعرُ بتخمةِ الطيران
يا نهراً يُرضعني من (دهلتهِ) آيات صفوٍ
سامح أهلي الذين ينسوكَ
وينشغلون بسماع الأخبار
وسامحني لأني خاطرتُ كثيراً عندكَ
ولم أكن غريقاً إلا عندما أعود إلى غرفتي.