على مثله فلتبك إن كنت باكياً
فقد عهد الأحباب ألا تلاقيا
وقد أجمعوها آخر الدهر رحلةً
يذم إليها العيس من كان ثاويا
سفار تداعوا من نواهم بطيةٍ
تساقوا بكأسيها الفراق تساقيا
أفي كل يوم أودع الأرض صاحباً
أريق به في الترب ماء شبابيا
وأحسب أني لو غدوت مكانه
لعز عليه أن أكون مكانيا
ولو أنني أحببته الحب كله
لأتبعته نفسي وأهلي وماليا
وقل غناء عنه إسبال عبرة
إذا ابتدرت كفكفتها بردائيا
وعدي له الأيام لا أنا واهم
ولا أنا ثان من عنان رجائيا
وحفظي له بالغيب حتى كأنه
بحيث أراه أو بحيث يرانيا
وقولي لا تبعد وقد حال دونه
كثيب تهاداه الرياح تهاديا
خليلي قد أفنيت سهدي وأدمعي
وعيني فما لي لا أرى الوجد فانيا
خليلي من يطمع بشيء فإني
نفضت به لا بل نقضت فؤاديا
وليست حياتي غير شجو مردد
عهدت له ألا ألذ حياتيا
صلاة ورضوان وروح ورحمة
وكل سحاب لا أخص الغواديا
على الجدث المحبوب خالط تربه
سنا البدر تماً أو شذ المسك ذاكيا
على جدث ما ضر إنسان مقلتي
وقد بان عنها لو غدا فيه ثاويا
طوى الحسن والإحسان والدين والحجى
وبيض الأيادي يكتنفن الأياديا
وشخصاً لو أن الفضل أعطي حكمه
لكان له مما هنالك واقيا
من الخفرات البيض ما انفك دونها
مرام تحاماه الخطوب تحاميا
أتت دونها الآمال مختومة فما
تحدث عنها الشهب إلا تناجيا
تخطى إلينا يومها كل شائحٍ
يكفك غضباناً ويكفيك راضيا
على كل طاوٍ طالما جشم الورى
كفيلاً بأن لا يصبح الموت طاويا
من اللائي يدعون الردى أو لحينه
عوادي يحملن الأسود عواديا
إذا قبلوها الروع خلت رقابها
عوالي يحملن الأسود عواديا
حصون لو أن الرزق معتصم بها
لأعياك إلا أن تمنى الأمانيا
أمصغية حثي تبثك شجوها
حوائم لم تعهد كواديه واديا
إذا استشعرت ذكراك أنهبت الأسى
عيوناً رواء أو قلوباً صواديا
وملآن من عطف عليك ورقةٍ
غدا منك مأهولا وإن كان خاليا
يراك بعيني شوقه وادكاره
فيا دانياً هلا كما كنت ذانيا
تهيج له ذكراك أنة ضائع
فتضنيه مدعواً وتعنيه داعيا
عزاءً بني مرتين ما أحسب الأسى
لذي اللب إلا آسياً أو مؤاسيا
أبت هذه الأيام إلا طباعها
وإن هي دارتكم هوىً أو تداهيا
وقد أمكنتكم وهي خون غوادر
فإن شئم لم تتركوها كما هيا
إليك عبيد الله والبعد بيننا
هوى بات يرمي بي إليك المراميا
ولبيك قد أسمعتني وإن التوت
بعزمي هموم لا تجيب المناديا
ولابد من أن أنتحيك بهذه
خليلاً صفياً أو عدواً مداجيا
أبثك حالي لا لأنك جاهل
بحالي ولكن ربما كنت ناسيا
وأدلي بعذري ثم رأيك بعدها
أميراً ومأموراً وخصماً وقاضيا
صدقتك عن نفسي على القرب والنوى
وقلت لعلي أو لعل اللياليا
وكنت قديماً قد أعرض بالهوى
لتدنو فما تزداد إلا تنائيا
وإني لأستحييك من حيث بعتني
رخيصاً على أني اشتريتك غاليا
وما كنت أخشى أن أبيت بليلةٍ
من الدهر لا أهدي إليك القوافيا
ولكنها لما استحفت مدائحا
حذرت عليها أن تضيع مراثيا
وكنت أراني ربما اسود موضعي
يسيراً فما ظني به اليوم قانيا
فإن يرع الأحباب طول تململي
فإني سليم لم أجد لي راقيا
وإن يطمع الأعداء فرط تذللي
فحاشاك معزولاً وعتباك واليا
ووالله ما بي أن تضيع مودتي
لديك ولكن أن يضيع وفائيا
وما لوت الأيام ديني لعلةٍ
ولكن لعلي قد أسأت التقاضيا
عزاءك قد أبلغت نفسي عذرها
ودهرك غدار فما لك واقيا
أرى هذه تفنى ويفنى متاعها
ويأبى عليها الناس إلا تفانيا
ويأبى معز الشيء إلا ارتجاعه
فيا أدعياء السرو ردوا العواريا
تساوى الورى قبل الحياة وبعدها
فما بال قوم ينكرون التساويا
وقال الفتى أهلي ومالي ضلةً
وأين به عن نسبتي وماليا